قال تيسير محاميد، مستشار مركز أمان، إن معطيات الجريمة في المجتمع العربي خلال سنوات الحكومة الحالية مذهلة وصادمة، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 800 ضحية قتل، ونحو 5000 جريح، و500 يتيم، إضافة إلى ما يقارب 75 ألف حالة إطلاق نار موثقة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة"، على إذاعة الشمس:
"حصر النقاش بعدد الجرائم منذ مطلع العام فقط يتجاهل مئات الضحايا في السنوات الماضية، هذه الأرقام تعكس واقعًا أشبه بحرب مستمرة، ولا يمكن التعامل معها كحوادث معزولة".
وشدد محاميد على أن تحميل المجتمع العربي أو ثقافته أو دينه مسؤولية ما يحدث "أمر غير مقبول"، مؤكدًا أن هذه الظاهرة ليست مرتبطة بجينات أو بثقافة بعينها، بل هي آفة يجب اجتثاثها عبر مؤسسات الدولة.
وتابع:
"في أي دولة في العالم، معالجة ظاهرة بهذا الحجم هي مسؤولية الدولة وأجهزتها، وليس المواطنين".
ودعا الحكومة والشرطة والأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة، مشددا على أن هذا لا يعفي المجتمع من دوره، داعيًا جهاز التربية والتعليم، والسلطات المحلية، والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني إلى التحرك على المستويين الوقائي والعلاجي، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة التي باتت الأكثر انخراطًا وتأثرًا بالجريمة.
مقارنة إقليمية
وأشار "محاميد" إلى أن معدلات الجريمة في المجتمع العربي، مقارنة بعدد السكان، تتجاوز بأضعاف ما هو مسجل في دول عربية مجاورة ودول الخليج، معتبرًا أن هذه الفجوة تؤكد أن المشكلة ليست ثقافية بقدر ما هي مرتبطة بغياب المعالجة الجذرية.
خطة خمسية ومبادرات تدخل سريع
وكشف عن طرح خطة خمسية عملية بإشراك لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، تقوم على شقين: ضغط سياسي متواصل على الدولة، وبناء آليات تدخل مجتمعي سريع.
وفي هذا السياق، أشار إلى مبادرة "مصلحون من أجل الحياة" التي تهدف إلى إقامة لجان تدخل سريع ولجان إصلاح في البلدات العربية للحد من تفاقم النزاعات ومنع تحولها إلى أعمال عنف أو ثأر.
وأوضح أن المبادرة سجلت نجاحات في عدد من البلدات مثل عكا، جديدة المكر، وأم الفحم، مع العمل على توسيعها إلى بلدات أخرى.
بين الاحتجاج والتنظيم
وفيما يتعلق بالاحتجاجات، أكد محاميد أن تصعيد الحراك الشعبي ضروري، لكنه شدد على أن المظاهرات وحدها لا تكفي، قائلاً: "رفع الصوت لا يلغي العمل الميداني، والعمل الميداني لا يلغي الضغط على الدولة.. المطلوب أن نتحرك جميعًا بالتوازي".
وختم بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المجتمعي يتطلب شراكة حقيقية: قرار حكومي حازم، وجهد مجتمعي شامل.