التصعيد في الخليج يثير مخاوف عالمية من اضطراب إمدادات النفط والغاز، مع احتمال تأثر سلاسل الإمداد والشحن، وسط دعوات لتطوير ممرات تجارية بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.
قال عبده قاسم، الشريك في شركة Pure Trans والمتعاون مع DP World في مجال الشحن والخدمات اللوجستية عبر دبي، إن أي تعطّل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط والغاز عالميًا، محذرًا من تداعيات اقتصادية واسعة في حال استمرار التصعيد في المنطقة.
وأضاف قاسم في مقابلة مع برنامج "اعمل حسابك" عبر أثير إذاعة الشمس أن
مضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأن أي اضطراب فيه قد ينعكس على سلاسل الإمداد وحركة الشحن وأسعار الطاقة
ما أهمية مضيق هرمز لأسواق الطاقة العالمية؟
أوضح قاسم أن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره أكثر من 20% من النفط العالمي وأكثر من 40% من الغاز المسال، خاصة من قطر.
وأشار إلى أن أي تعطّل أو اضطراب في حركة الملاحة في هذا المضيق لن يقتصر تأثيره على دول الخليج فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي، بما يشمل دولًا كبرى مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة.
خطر إغلاق المضيق
وأكد قاسم أن المخاوف لا تتعلق فقط بإغلاق المضيق، بل تمتد أيضًا إلى احتمال تعطل الإنتاج في منشآت الطاقة، موضحًا أن توقف الإنتاج، حتى لو كان مؤقتًا، يخلق أزمة مزدوجة، إذ تمتلئ المخازن بالطاقة غير القابلة للتصدير، وفي الوقت نفسه يحتاج استئناف الإنتاج إلى وقت حتى بعد إعادة فتح الممرات البحرية.
وأضاف أن تأثيرات الإغلاق لا تظهر فقط خلال فترة التعطيل، بل قد تمتد لفترة لاحقة بسبب صعوبة استعادة مستويات الإنتاج بسرعة.
اقرأ\ي أيضًا | الاقتصاد الإسرائيلي يخسر 9 مليارات شيكل أسبوعيًا بسبب الحرب.. ما الحل؟
تأثير الحرب على مشروع الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا
وتطرق قاسم إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، مشيرًا إلى أن الحرب والتوترات الأمنية قد تؤدي في المدى القصير إلى تباطؤ الاستثمارات المرتبطة بالمشروع.
لكن في المقابل، توقع أن تؤدي هذه التوترات على المدى المتوسط والبعيد إلى زيادة الاهتمام بالممرات البديلة، مع إدراك الدول لأهمية تنويع طرق الشحن وتقليل الاعتماد على ممرات محددة.
وأشار قاسم إلى أن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة قد تفتح المجال أمام دول أخرى للانضمام إلى مشاريع الممرات الاقتصاديةـ وأنه في حين كان المشروع يركز سابقًا على مسار يمر عبر إسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، فإن الظروف الحالية قد تفتح المجال مستقبلاً أمام دول مثل سوريا ولبنان للعب دور في هذه الممرات، خاصة عبر موانئ مثل اللاذقية وطرطوس.
الصراع بين الطاقة والممرات التجارية
ورأى قاسم أن كثيرًا من الهجمات التي تشهدها المنطقة تستهدف البنية التحتية للطاقة والموانئ والمنشآت الحيوية، ما يعكس حجم التنافس على الموارد وممرات التجارة.
وأضاف أن الصراع الدائر في المنطقة لا يقتصر على أبعاد سياسية أو عقائدية، بل يرتبط بشكل كبير بـ الطاقة والمصالح الاقتصادية والسيطرة على طرق التجارة العالمية.
وأوضح قاسم أن الهدف من إنشاء ممرات جديدة هو تقليل المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الأزمات والحروب المتكررة تُظهر أهمية وجود طرق شحن بديلة، خاصة في ظل التنافس الاقتصادي العالمي، بما في ذلك المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في التجارة العالمية.
كما لفت إلى أن الشرق الأوسط بات يلعب دورًا مركزيًا في التجارة العالمية، خاصة مع وجود موانئ ضخمة مثل ميناء جبل علي في دبي الذي يعد من أكبر موانئ الحاويات في العالم.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه الحرب في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام