تتواصل النقاشات حول جدوى المسارات القانونية الدولية في ظل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إمكانية تفعيل أدوات الحماية الدولية.
اعتبر شعوان جبارين، مدير مؤسسة "الحق" الحقوقية، أن النظام الدولي يمر بمرحلة "ترنح"، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية ليست في وجود القانون الدولي، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقه على أرض الواقع.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، قال جبارين:
"القانون الدولي موجود في الكتب وفي المؤسسات التي تعنى به، لكن تطبيقه يحتاج إلى منظومة دولية جادة وإرادة سياسية حقيقية، وهو أمر غير متوفر في المرحلة الحالية".
وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية لا تزال تواصل التحقيق في ملفات تتعلق بفلسطين، مؤكدا أن طواقمها تعمل بشكل يومي على متابعة الأحداث والادعاءات، بما في ذلك ملفات تتعلق بالتعذيب داخل السجون، إضافة إلى قضايا القتل واسع النطاق.
إجراءات غير معلنة
وأضاف أن بعض الإجراءات القانونية قد تبقى غير معلنة، موضحا أن المحكمة اتخذت قرارا بالإبقاء على مذكرات التوقيف في بعض الحالات بشكل سري، لأسباب تتعلق بإجراءات التحقيق وإمكانية تنفيذ الاعتقال.
وأشار جبارين إلى أن النقاش الدائر حول فعالية المحكمة الجنائية الدولية ليس جديدًا، لافتًا إلى أن انتقادات وُجهت لها في السابق بأنها تركز في عملها على قضايا في دول إفريقيا ومناطق أخرى، بينما تواجه صعوبات أكبر عندما يتعلق الأمر بملاحقة قادة في دول قوية أو حليفة للغرب.
تناقضات النظام الدولي
كما تطرق إلى مسألة التزام الدول بقرارات المحكمة، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية أعلنت استعدادها لتنفيذ التزاماتها القانونية في حال دخول أي شخص صدرت بحقه مذكرة توقيف إلى أراضيها، في حين اتخذت دول أخرى مواقف مختلفة.
وختم جبارين بالقول إن ما يجري في فلسطين كشف الكثير من التناقضات في النظام الدولي، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في استخدام المسارات القانونية والدبلوماسية، معتبرا أن الحفاظ على الأمل والعمل في مختلف الساحات يبقى جزءا من النضال لتحقيق العدالة.