تعود التحذيرات من خطر المجاعة في قطاع غزة إلى الواجهة مجددا، مع استمرار إغلاق المعابر وتراجع دخول المساعدات والمواد الغذائية، في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وقال الصحافي طارق دحلان، إن شبح المجاعة بدأ يظهر مجددا في قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أن الأوضاع الإنسانية تزداد صعوبة منذ بداية شهر رمضان.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المعابر ما زالت مغلقة بشكل كامل، بما في ذلك معبر رفح البري، الذي توقفت عبره حركة المسافرين، خصوصا المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع.
وأضاف أن القيود المفروضة على إدخال الشاحنات التجارية وشاحنات المساعدات أدت إلى تراجع كميات المواد التي تدخل إلى غزة بشكل كبير.
وشدد على أن القطاع كان يستقبل في فترات سابقة أكثر من 200 شاحنة يوميا محملة بالمساعدات والمواد الغذائية الأساسية، إلا أن الأعداد تراجعت خلال الفترة الأخيرة لتصل إلى نحو 40 أو 50 شاحنة فقط يوميا.
اختفاء السلع وارتفاع الأسعار
وأشار دحلان إلى أن انعكاسات هذا التراجع تظهر بوضوح في الأسواق داخل القطاع، حيث اختفت العديد من المواد الغذائية الأساسية.
وقال إن من يتجول في الأسواق لن يجد اللحوم أو الفواكه أو الخضروات بكميات كافية، ما دفع السكان إلى الاعتماد مجددا على المعلبات والبقوليات باعتبارها المواد المتوفرة نسبيا.
وأضاف أن أسعار السلع الأساسية شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الأيام الماضية نتيجة قلة المعروض، متوقعا استمرار ارتفاع الأسعار في حال بقيت المعابر مغلقة أو استمر تقليص دخول البضائع.
كما أشار إلى أن القيود المفروضة على إدخال الوقود والغاز أدت إلى عودة الكثير من العائلات إلى الطهي على النار، في ظل نقص المحروقات داخل القطاع.
اعتماد واسع على التكايا
وأوضح دحلان أن غالبية سكان غزة فقدوا مصادر دخلهم نتيجة الحرب المستمرة، ما جعل أعدادا كبيرة من السكان تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.
وقال إن "التكايا"، وهي مطابخ تقوم بإعداد كميات كبيرة من الطعام وتوزيعها على المحتاجين، أصبحت المصدر الأساسي للغذاء بالنسبة لكثير من العائلات.
وأضاف أن هذه التكايا تقدم وجبات يومية للسكان، إلا أن نوعية الطعام وجودته تأثرت أيضا بنقص المواد الغذائية، حيث تقتصر الوجبات في كثير من الأحيان على المكرونة أو العدس أو الأرز دون لحوم أو خضروات.
وأشار دحلان إلى أن عددا من المؤسسات الإنسانية الدولية والمحلية يشرف على تشغيل التكايا في قطاع غزة، إضافة إلى مبادرات محلية يقودها متطوعون يجمعون التبرعات لإعداد الطعام وتوزيعه على النازحين.
ومع ذلك، أكد أن هذه الجهود لا تكفي لتلبية احتياجات السكان، في ظل وجود أكثر من مليوني شخص في القطاع يحتاجون إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.
وأوضح أن استمرار القيود على إدخال المساعدات والمواد الغذائية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.