تشهد مدينة القدس تحركات مجتمعية متزايدة لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية، في ظل تصاعد المخاوف من تفشي الجريمة وتأثيرها على النسيج المجتمعي والسلم الأهلي.
ويأتي ذلك مع إعلان تأسيس هيئة المتابعة المجتمعية المقدسية، في محاولة لتنظيم الجهود المحلية والتصدي للإشكاليات المتفاقمة داخل المجتمع المقدسي.
وقال د. نادر سلايمة، إن الظروف المحيطة بأهالي القدس، وما تتعرض له المدينة من استهدافات متعددة، تفرض وجود إطار مجتمعي يتابع القضايا اليومية ويسعى للحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في ظل الضغوط المعيشية التي يواجهها السكان.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الهيئة تضم رجال عشائر وشخصيات مجتمعية ومثقفين مهتمين بالشأن المقدسي، وتركز على قضايا السلم الأهلي والتحديات المستجدة، وعلى رأسها تنامي مظاهر العنف والجريمة خلال الفترة الأخيرة.
مخاوف من انتقال الجريمة
وأشار إلى أن الجرائم التي شهدتها مناطق مختلفة، سواء داخل القدس أو في محيطها، تثير مخاوف من انتقال نماذج الجريمة المنظمة إلى المدينة، وهو ما يعتبره مرفوضا وخطيرا، خصوصا في مجتمع عُرف تقليديا بقدرته على حل النزاعات عبر الأطر العشائرية المتعارف عليها.
وأكد أن الهيئة تسعى إلى تفعيل أدوات مجتمعية للحد من هذه الظواهر، مستفيدة من الثقل الاجتماعي للعشائر ومدى تأثيرها في ضبط السلوك العام وتعزيز ثقافة السلم الأهلي، لافتا إلى أن هناك إمكانيات متعددة يمكن استخدامها للحفاظ على استقرار المجتمع.
وأضاف أن الخطط تشمل تشكيل لجان متخصصة، من بينها لجان قانونية وإعلامية، إلى جانب مستشارين من المحامين، والعمل بالتنسيق مع جهات مختلفة، بما يضمن التحرك ضمن الأطر القانونية مع الحفاظ على هدف أساسي يتمثل في حماية المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى.
تحديات محتملة
وفيما يتعلق بالتحديات المحتملة، أشار سلايمة إلى أن أي محاولة لإضعاف هذه المبادرات المجتمعية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، محذرا من أن تفشي الجريمة في القدس لن يقتصر تأثيره على المدينة وحدها، بل قد يمتد إلى محيطها بشكل أوسع.
وشدد على أن الهدف الرئيسي من تأسيس الهيئة هو منع دخول مظاهر الجريمة المنظمة إلى القدس، والحفاظ على أمن السكان واستقرارهم، مؤكدا وجود استعداد للتحرك بحزم في مواجهة أي تهديد يمس السلم الأهلي داخل المدينة.