تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا حالة من التوتر المتصاعد، في ظل تصريحات حادة وغير مألوفة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما يعكس تصدعات متزايدة في العلاقات عبر الأطلسي.
تصريحات غير مسبوقة تزيد التوتر
أوضح الصحفي نبيل شوفان، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي، تندرج ضمن "لغة تصادمية وخشنة" بات يستخدمها ترامب في خطاباته، ليس فقط تجاه خصومه بل أيضا حلفائه، مشيرا إلى أن ما صدر بحق ماكرون يعد من بين أكثر التصريحات حدة في العلاقات بين الدول الغربية.
وأضاف شوفان في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن هذه اللهجة لا تقتصر على فرنسا، بل تمتد إلى قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب شخصيات سياسية أمريكية مثل جو بايدن وباراك أوباما، ما يعكس نهجا سياسيا قائما على المواجهة المباشرة.
خلافات ممتدة منذ الولاية الأولى
وأشار شوفان إلى أن:
"التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ليست جديدة، بل تعود إلى الولاية الأولى لترامب، حيث برزت خلافات واضحة في ملفات عدة، أبرزها الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو، والحرب الروسية على أوكرانيا، إضافة إلى السياسات التجارية التي شملت فرض رسوم على دول الاتحاد الأوروبي"
وتابع أن هذه الخلافات تجددت مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، خاصة في ظل مطالبته الدول الأوروبية بزيادة مساهماتها المالية والعسكرية، وهو ما استجابت له بعض الدول برفع الإنفاق الدفاعي.
أزمة إيران تعمّق الانقسام
ولفت شوفان إلى أن الأزمة الحالية تعمقت مع طلب ترامب من حلفائه، خصوصا فرنسا وبريطانيا، الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران، بما يشمل المساهمة في تأمين مضيق هرمز، وهو ما قوبل برفض أوروبي واضح.
وأوضح أن هذا الرفض يعود إلى تعقيدات ميدانية، أبرزها القدرات الصاروخية الإيرانية المنتشرة على طول الساحل، ما يجعل أي تدخل عسكري مباشر محفوفا بالمخاطر، فضلا عن غياب رؤية أمريكية واضحة لأهداف الحرب أو جدولها الزمني.
قرارات أحادية تثير استياء الحلفاء
وأكد شوفان أن أحد أبرز أسباب التوتر هو اتخاذ الولايات المتحدة قرارات مصيرية بشكل منفرد، دون التشاور مع الحلفاء، مشيرا إلى أن بدء العمليات العسكرية تم دون تنسيق مسبق، وهو ما أثار استياء واسعا داخل العواصم الأوروبية.
وأضاف أن هذا النهج يعكس تحولا في طبيعة العلاقات داخل التحالف الغربي، حيث باتت واشنطن تتصرف بشكل أكثر استقلالية، على حساب التنسيق الجماعي.
تراجع الشعبية وضغوط داخلية
وفي السياق الداخلي، أشار شوفان إلى أن شعبية ترامب شهدت تراجعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تداعيات خطابه الأخير، الذي انعكس سلبا على الأسواق المالية، حيث ارتفعت أسعار النفط وتراجعت البورصات.
كما شهدت عدة مدن أمريكية وعواصم أوروبية مظاهرات واسعة رفضا للسياسات الأمريكية، بمشاركة جاليات أمريكية في الخارج، ما يعكس اتساع دائرة الاعتراض على إدارة الملف الخارجي.
دبلوماسية صادمة ونهج مختلف
وختم شوفان بالقول إن:
ترامب يعتمد أسلوبا دبلوماسيا مختلفا، يقوم على رفع سقف التصريحات والضغوط لتحقيق مكاسب سياسية، إلا أن هذا النهج، رغم فاعليته أحيانا، يترك آثارا سلبية على صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها مع حلفائها التقليديين.