حذر الخبير الاقتصادي الدكتور وائل كريم من تداعيات الحرب على الأوضاع المعيشية للأفراد، مؤكدا أن تأثيراتها لا تقتصر على أطراف الصراع المباشرين بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المرحلة المقبلة قد تشهد موجة تضخم وارتفاع أسعار تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
تأثير عالمي يقوده قطاع الطاقة
وأوضح أن ما يميز هذه الحرب هو ارتباطها بشريان الطاقة العالمي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود والطاقة.
وتابع:
"هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات، ما يضع العالم على أعتاب مرحلة تضخم ليست بسيطة".
ولفت إلى أن تجارب سابقة، مثل ما حدث بعد الحروب الكبرى، أظهرت دخول الاقتصاد العالمي في حالات ركود مصحوبة بارتفاع الأسعار.
التضخم يضعف القوة الشرائية
وأشار إلى أن التضخم الحالي يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للأفراد، ما يجعل تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.
كما أوضح أن البنوك المركزية تجد نفسها في موقف معقد، إذ لا تستطيع خفض أسعار الفائدة خوفا من زيادة التضخم، وهو ما يفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
خسائر مباشرة
وعلى المستوى الخاص، تحدث كريم عن مسارين رئيسيين للتأثير، أولهما خسائر مباشرة للمصالح التي توقفت خلال الحرب، خاصة في قطاعات مثل السياحة والزراعة والبنى التحتية.
وأشار إلى أن بعض هذه الأعمال قد لا يتمكن من العودة مجددا، في ظل غياب تعويضات كافية، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المجتمع.
أعباء إضافية
وأضاف أن الأفراد سيتحملون أعباء إضافية نتيجة ارتفاع الأسعار وتقليص الإنفاق الحكومي مستقبلا، مع توقعات بزيادة الضرائب لتغطية العجز وارتفاع المديونية.
وأوضح أن هذه الإجراءات قد تبدأ آثارها بالظهور بشكل أوضح في أواخر عام 2026 وبداية 2027، في ظل مخاوف من تراجع التصنيف الائتماني.
انتقادات لغياب الدعم الحكومي
وانتقد كريم السياسات الحالية التي لا تقدم دعما كافيا للطبقة العاملة، مشيرا إلى ارتفاع تكاليف الوقود دون وجود تعويضات أو إعفاءات ضريبية مناسبة.
وأكد أن من الممكن تخفيف العبء عبر الاعتراف بمصاريف النقل والوقود كمصاريف قابلة للخصم الضريبي، ما يساهم في دعم العاملين.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن الحديث عن تعافٍ اقتصادي سريع بعد الحرب قد يكون "طمأنة أكثر منه واقعا"، لافتا إلى أن تخفيف آثار الأزمة قد يعتمد على دعم خارجي أو تحمل جهات دولية أو إقليمية جزءا من التكاليف، وهو ما يبقى غير محسوم حتى الآن.