أثار التحول في الموقف الأميركي من التصعيد إلى وقف إطلاق النار مع إيران تساؤلات حول فعالية القوة العسكرية في حسم الصراعات المعقدة، وسط تقديرات بأن هذا التحول أعاد رسم ميزان التفاوض في المنطقة، ومنح طهران مساحة أوسع للمناورة.
وقال يسري خيزران، المختص في دراسات الشرق الأوسط، والباحث في معهد ترومان للسلام في الجامعة العبرية في القدس، إن "الولايات المتحدة تراجعت عن شروطها الأساسية، بعد أن طرحت اتفاقًا من 15 بندًا ومنحت إيران مهلة زمنية قبل أن تتجه في النهاية إلى وقف إطلاق النار"، معتبرًا أن هذا التراجع "يكشف خللًا في الاستراتيجية الأميركية".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن فارق القوة العسكرية لم يُترجم إلى حسم، مضيفًا أن "إيران استطاعت امتصاص الضربات وتجاوز الصدمة الأولى، رغم استهداف قيادات بارزة في بداية الحرب".
إيران تمتص الضربات
وأشار خيزران إلى أن إيران تمكنت من "تعطيل مفاعيل التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي"، من خلال استخدام أوراق استراتيجية، بينها استمرار القصف الصاروخي واستهداف قواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى تفعيل حلفائها.
وأضاف أن طهران "خاضت المواجهة في ظل اختلال كبير في موازين القوة، لكنها نجحت في منع تحقيق أهداف الحرب الأساسية".
الملفات العالقة مستمرة
ولفت إلى أن الحرب انتهت دون معالجة القضايا الجوهرية، مثل البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن "عدم الحسم يعكس حدود القوة العسكرية أمام واقع ميداني معقد".
وأشار إلى أن مضيق هرمز برز كعامل ضغط لم يكن حاضرًا بقوة قبل الحرب، ما أربك الحسابات الأميركية.
استبعاد حرب أميركية طويلة
واستبعد خيزران أن تدخل الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد ضد إيران، موضحًا أن "تجاربها السابقة في المنطقة، من أفغانستان إلى العراق، أظهرت صعوبة تحقيق أهداف استراتيجية عبر التدخل العسكري".
وأضاف أن الإدارة الأميركية الحالية تميل إلى الحلول الاقتصادية والسياسية أكثر من الانخراط في صراعات مفتوحة.
إسرائيل على هامش المعادلة
وفي تقييمه للموقف الإسرائيلي، قال إن ردود الفعل بدت "باهتة"، معتبرًا أن إسرائيل كانت الطرف الوحيد الذي لا يرغب بوقف إطلاق النار، سعيًا لتحقيق أهداف أوسع تتعلق بإضعاف البنية الإيرانية.
وأضاف أن "التفوق العسكري الإسرائيلي لم يتحول إلى إنجاز سياسي"، ما وضعها في موقع أقل تأثيرًا في مآلات الاتفاق.
تسوية لا تلبي جميع الأطراف
وختم خيزران بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو مفاوضات، قائلاً إن "إيران تسعى لاتفاق يحفظ سيادتها، بينما تريد الولايات المتحدة الحد من قدراتها النووية"، مرجحًا الوصول إلى تسوية "لا تمثل انتصارًا كاملًا لأي طرف، لكنها تُعد بحد ذاتها إنجازًا لإيران بعد هذه الحرب".