تصاعدت حدة الانتقادات داخل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وسط اتهامات من المعارضة بأن الاتفاق يعكس إخفاقًا سياسيًا واضحًا، ويُظهر تهميشًا لإسرائيل في مسار اتخاذ القرار.
وقال سليم بريك، أستاذ العلوم السياسية، إن ما جرى يمثل فشلًا ذريعًا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن المعارضة يجب أن تستغل هذا الملف في مواجهته خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تراجع الثقة بأداء الحكومة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" عبر إذاعة الشمس، أن طريقة إدارة الحكومة تعكس "نمطًا أوتوقراطيًا"، موضحًا أن "نتنياهو يتخذ القرارات منفردًا، بينما يسير الوزراء خلفه دون معارضة".
مخاوف من تعاظم قوة إيران
وأشار إلى أن نتائج المواجهة مع إيران قد تكون عكسية، موضحًا أن إيران قد تخرج أكثر تشددًا وربما أقوى على صعيد قدراتها النووية، في ظل غموض بشأن طبيعة التفاهمات المحتملة بينها وبين دونالد ترامب، والتي قال إنها "تركز بالأساس على مصالح اقتصادية".
غياب الحسم العسكري يتكرر
ولفت بريك إلى أن غياب الحسم العسكري بات سمة متكررة في السياسات الإسرائيلية، مستشهدًا بجولات سابقة في لبنان، مؤكدًا أن "هذه الحروب لم تحقق نتائج حقيقية، بل انتهت دون حسم واضح".
وأضاف أن الاستراتيجية القائمة على الدمار الواسع والسيطرة على مناطق قد تكون "كارثية"، خاصة مع تقديرات خاطئة لقوة الخصوم.
تراجع الثقة بالمؤسسة الأمنية
وعن المشهد الداخلي، أشار إلى تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسة الأمنية، موضحًا أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس يحظى بنسبة ثقة متدنية، ما يعكس حالة من عدم الرضا الشعبي.
وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، أوضح أن نتائج الحرب قد تتحول إلى عامل ضغط سياسي على نتنياهو.
وتابع:
"الحروب في إسرائيل تبدأ عادة بإجماع شعبي، قبل أن يتحول الأمر لاحقًا إلى خيبة أمل".
كما لفت إلى أن المعارضة تعاني من انقسامات داخلية بين تيارات مختلفة، إضافة إلى صراعات على القيادة بين نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت، ما قد يضعف قدرتها على استثمار تراجع الحكومة.
وختم بالتحذير من أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات للتأثير على العملية الانتخابية، سواء عبر أدوات سياسية أو إعلامية، مؤكدًا أن "المعركة القادمة لن تكون عسكرية فقط، بل سياسية داخلية بامتياز".