شهدت الأسواق العالمية موجة صعود ملحوظة، عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما انعكس إيجابيًا على أسعار الأسهم وانخفاض أسعار النفط، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية، بحسب خبراء، قد تخفي وراءها تداعيات اقتصادية أعمق لم تتضح بالكامل بعد.
أوضح مراقب الحسابات عمر فندي، رئيس المنتدى الاقتصادي العربي، أن حالة "الارتياح" التي أعقبت التهدئة دفعت المستثمرين للعودة إلى الأسواق وشراء الأسهم بأسعار منخفضة، على أمل تحقيق أرباح مستقبلية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن التصريحات السياسية خلال فترة الحرب كان لها تأثير مباشر وقوي على الأسواق، حيث أدت إلى تقلبات حادة في المؤشرات العالمية.
البنوك تقود الارتفاع
وأشار إلى أن قطاع البنوك تصدّر المشهد في بعض الأسواق، خاصة مع تحقيق أرباح مرتفعة خلال الفترة الماضية، مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة وزيادة العمولات.
وأكد أن هذه الأرباح الكبيرة دفعت الحكومة للتفكير في فرض ضرائب إضافية على البنوك، وهو ما قد ينعكس في النهاية على المواطنين.
وتابع:
"الأسواق ترتفع الآن بدافع الارتياح، لكن الكلفة الحقيقية للحرب سيدفعها الجميع خلال السنوات القادمة."
تداعيات مستمرة
وأوضح فندي أن الحرب تسببت بارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما سينعكس على مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، وقد يؤدي إلى موجة تضخم تؤثر على الاقتصاد بشكل واسع.
وأضاف أن العديد من المصالح الاقتصادية تضررت خلال فترة الحرب، وقد لا تتمكن من التعافي بسهولة، ما يفاقم التأثيرات طويلة المدى.
تأثير مباشر على المواطنين
وأكد أن أي ضرائب جديدة أو ارتفاع في التكاليف سيقع في نهاية المطاف على عاتق المواطن، سواء عبر زيادة الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لم يعكس بعد الحجم الحقيقي للزيادة العالمية، ما يعني أن الضغوط قد تستمر.
ولفت إلى أن صعود الأسواق قد يكون سابقًا لأوانه، خاصة أن الاتفاق لا يزال مؤقتًا وقابلًا للانهيار، ما قد يعيد التوترات ويؤثر مجددًا على الأسواق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكشف الحجم الحقيقي للتداعيات الاقتصادية، داعيًا إلى الحذر في قراءة المؤشرات الحالية، التي قد تعكس انتعاشًا مؤقتًا أكثر من كونها تعافيًا حقيقيًا.