في أعقاب التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول دوافع هذا الاتفاق وحدود استمراره، في ظل استمرار التوتر وغياب الثقة بين الطرفين.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الهدنة قد تكون خطوة تكتيكية أكثر من كونها حلًا نهائيًا للصراع.
من جانبه، يرى الدكتور حسين الديك، أستاذ العلاقات الدولية المختص بالشأن الأمريكي، أن الهدنة الحالية جاءت نتيجة تعثر الحسم العسكري بعد أسابيع من التصعيد، ما دفع الطرفين إلى القبول بوقف إطلاق نار مؤقت.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذه الهدنة لا تعكس توافقًا حقيقيًا، بل اختلافًا في تفسيرها بين واشنطن وطهران، خاصة فيما يتعلق بربط الساحات الإقليمية بالاتفاق.
اتفاق هش وقابل للانهيار
وأكد أن الاتفاق لا يزال هشًا، مشيرًا إلى أن أي تصعيد، مثل إغلاق مضيق هرمز، قد يؤدي إلى انهياره وعودة العمليات العسكرية.
وأوضح أن استمرار التوتر في بعض الملفات يعكس غياب اتفاق نهائي، وأن ما يجري هو مجرد إدارة مؤقتة للأزمة.
وتابع:
"هذا الاتفاق ليس نهائيًا، وفي أي لحظة قد ينهار وتعود العمليات العسكرية كما كانت."
شروط أمريكية صارمة
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت وثيقة تتضمن شروطًا وصفها بالحاسمة، من بينها تقليص البرنامج النووي، وضبط قدرات الصواريخ، وإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي لإيران.
وأضاف أن طهران أبدت مرونة تجاه عدد كبير من هذه البنود، فيما تستمر المفاوضات حول النقاط المتبقية.
مكاسب اقتصادية مقابل التنازلات
وأوضح أن إيران قد تحصل في المقابل على مزايا اقتصادية، تشمل رفع العقوبات واستثمارات خارجية، إلى جانب احتمالات شراكات اقتصادية في المنطقة، إذا تم التوصل إلى اتفاق شامل.
فجوة ثقة تعرقل التقدم
وأكد أن الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني لا تزال كبيرة، سواء في الخطاب السياسي أو في تفاصيل التفاوض، ما يعكس أزمة ثقة عميقة بين الجانبين.
وأشار إلى أن بعض الطروحات الإيرانية لا تُطرح للتفاوض الفعلي، بل للاستهلاك الداخلي ورفع المعنويات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحكم على نجاح الاتفاق أو فشله مرتبط بما سيحدث على أرض الواقع، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الهدنة بداية لتحول سياسي، أم مجرد استراحة تسبق جولة جديدة من التصعيد.