أثارت انطلاقة المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية في واشنطن، برعاية أميركية، موجة جدل واسعة في الداخل اللبناني، وسط تساؤلات حول جدواها وتوقيتها، في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية المعقدة التي يعيشها لبنان.
الصحفية اللبنانية أوغاريت دندش اعتبرت أن تصريحات السفير الإسرائيلي خلال الاجتماع “تعكس نشوة انتصار أكثر مما تعكس تفاؤلاً”، مشيرة إلى أن ما قيل عن وجود تفاهمات مع الحكومة اللبنانية بشأن “التخلص من المقاومة” يضع علامات استفهام كبيرة حول موقف بيروت الرسمي.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن “الصمت اللبناني” إزاء هذه التصريحات يثير القلق، ويطرح تساؤلات حول حقيقة الأهداف المعلنة للحكومة، التي كانت تؤكد أن أولويتها هي وقف إطلاق النار، معتبرة أن ما جرى يكشف “نوايا مبيتة” تتناقض مع الخطاب الرسمي.
انقسام داخلي وواقع إنساني ضاغط
في قراءتها للمشهد الداخلي، أكدت دندش أن لبنان يعيش حالة انقسام حاد، خاصة في ما يتعلق بالموقف من التفاوض والمقاومة، مشيرة إلى أن “جزءاً كبيراً من اللبنانيين يرفض مبدأ التفاوض أساساً”.
ولفتت إلى أن هذا الانقسام يتزامن مع واقع إنساني صعب، حيث يوجد مئات آلاف النازحين، إلى جانب دمار واسع في مناطق عدة، ما يزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي.
كما رأت أن انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى، مثل التوتر مع إيران ومضيق هرمز، ساهم في تراجع الاهتمام بالملف اللبناني، معتبرة أن “الرهان على تحرك دولي لم يعد واقعياً”.
مخاوف من تداعيات خطيرة على الداخل
وحذرت دندش من أن أي محاولة لفرض وقائع على الأرض، مثل نزع سلاح المقاومة أو إعادة انتشار الجيش اللبناني بطريقة تصطدم مع التوازنات الداخلية، قد تؤدي إلى “انفجار الوضع داخلياً”.
وأوضحت أن المقاومة “ليست طرفاً هامشياً”، بل تمثل شريحة واسعة من المجتمع اللبناني، ما يجعل أي خطوة من هذا النوع محفوفة بمخاطر كبيرة، وقد تدفع نحو مواجهة داخلية.
وأكدت أن فكرة التخلي عن السلاح أو القبول بمسار تفاوضي لا يحظى بإجماع داخلي “مرفوضة لدى قطاعات واسعة”، خصوصاً في ظل استمرار التوتر وسقوط ضحايا في مناطق مختلفة.