أثار مقتل الصحفية اللبنانية آمال خليل وإصابة مصوّرة أخرى في غارة إسرائيلية على بلدة الطيري جنوب لبنان موجة غضب واسعة، وسط اتهامات رسمية لبنانية بأن الاستهداف كان متعمّدًا، في ظل استمرار التصعيد رغم الحديث عن تهدئة ميدانية.
وقالت الأكاديمية والباحثة السياسية د. حياة الحريري إن استهداف الصحفية آمال خليل جاء "بشكل متعمد"، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية منعت الجيش اللبناني والصليب الأحمر من الوصول إلى الموقع لنحو سبع ساعات، ما فاقم تداعيات الحادثة.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا التطور ترك أثرًا كبيرًا على المستويين الشعبي والسياسي في لبنان، خاصة في ظل توقيت حساس يتزامن مع تحركات دبلوماسية دولية.
آمال خليل.. صوت الجنوب الذي لم يغادره
وصفت الحريري الصحفية الراحلة بأنها "مرجع ميداني" في الجنوب اللبناني، حيث عملت لأكثر من عشرين عامًا في تغطية الأحداث، ورفضت مغادرة المنطقة رغم المخاطر.
وأكدت أنها لم تكن مجرد صحفية، بل كانت قريبة من الناس وتفاصيل حياتهم، ما جعلها مصدرًا موثوقًا لكل من يسعى لفهم الواقع في الجنوب.
تبريرات مرفوضة
انتقدت الحريري ما وصفته بضعف فعالية الآليات الدولية المعنية بوقف التصعيد، معتبرة أن "الميكانيزم" القائم لم يعد يؤدي دوره، في ظل غياب التنسيق الفعلي.
ورأت أن المبررات الإسرائيلية، بما فيها الحديث عن غياب التنسيق، تُستخدم كذرائع للتغطية على الاستهدافات، مؤكدة أن هذه الآلية فقدت فعاليتها منذ بداية التصعيد.
تحرك لبناني محدود
وأشارت إلى أن رد الفعل الرسمي اللبناني لا يزال محدودًا، ويعتمد بشكل أساسي على التوجه نحو المحافل الدولية، دون خطوات عملية كافية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات.
كما لفتت إلى أن لبنان لا يزال يواجه قيودًا قانونية تحول دون التقدم بشكاوى مباشرة أمام محاكم دولية، رغم المطالبات المتكررة بتفعيل هذا المسار.
انقسام داخلي يضعف الموقف
وأكدت الحريري أن الانقسام السياسي داخل لبنان ينعكس سلبًا على قدرته في إدارة المواجهة الدبلوماسية، موضحة أن غياب رؤية موحدة يحدّ من فاعلية التحرك الخارجي.
واختتمت بالتشديد على أن لبنان، رغم كونه "صاحب حق"، يتعامل من موقع ضعيف، ما يستدعي تعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي لمواجهة الانتهاكات المتكررة.