تتواصل التطورات الميدانية في جنوب لبنان وسط تصعيد عسكري وتزايد الحديث عن احتمالات توسيع العمليات البرية، في وقت تتباين فيه التقديرات حول نوايا الجيش الإسرائيلي. ويأتي ذلك بالتزامن مع انقسام داخلي في لبنان بشأن مسار المواجهة، وصعوبات تواجهها الدولة في فرض قراراتها على الأرض.
استبعاد اجتياح واسع في المرحلة الحالية
قالت الدكتورة حياة الحريري، الأكاديمية والباحثة السياسية من صيدا، إن المعطيات الحالية لا تشير إلى نية تنفيذ اجتياح واسع داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضحت في مداخلة هاتفية لإذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر"، أن ما يتم تداوله حول الوصول إلى مناطق بعيدة داخل الجنوب لا يستند إلى مؤشرات ميدانية واضحة، لافتة إلى أن الهدف المعلن يتمثل في إنشاء منطقة عازلة.
وأضافت أن الحديث يدور حول شريط أمني قد يمتد بين 10 و15 كيلومترا، مع احتمال إفراغ مناطق جنوب الليطاني، إلا أن هذه السيناريوهات لم تتبلور بشكل فعلي حتى الآن على الأرض.
انقسام داخلي وضغوط متباينة
وأشارت الحريري إلى وجود انقسام واضح داخل الساحة اللبنانية، حيث يحمل جزء من الشارع حزب الله مسؤولية التصعيد، في حين تبرز مطالب بتفعيل دور الدولة.
وأضافت أن الحكومة كانت قد اتخذت قرارا باعتبار النشاط العسكري للحزب غير قانوني، إلا أن تطبيق هذا القرار يواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.
عجز عن تنفيذ القرارات
وأكدت أن الأزمة الأساسية تكمن في عدم قدرة الدولة حتى الآن على فرض قراراتها، رغم وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ لبنان.
وأوضحت أن الأولوية الرسمية تتركز حاليا على وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع استمرار طرح ملف حصر السلاح ضمن المسار السياسي.
طلب هدنة لتثبيت السيطرة
ولفتت إلى أن الدولة اللبنانية تتجه نحو طلب هدنة مؤقتة، بهدف التمكن من تنفيذ التزاماتها، خاصة في ما يتعلق بضبط الوضع الأمني.
وأشارت إلى أن استمرار القصف يعقد مهمة الدولة ويمنعها من بسط سيطرتها، ما يدفعها للبحث عن حلول عبر الوسطاء، بالتوازي مع طرح أفكار تتعلق بمفاوضات مباشرة.
ملف السلاح حاضر في المفاوضات
وختمت الحريري بأن ملف حصر السلاح لا يزال مطروحا بقوة ضمن النقاشات السياسية، رغم التعقيدات الميدانية، مؤكدة أنه يشكل جزءا أساسيا من أي تسوية محتملة لوقف التصعيد.