اقتحمت مجموعة من المستوطنين، موقع عمل داخل أراضي بلدة طيبة شرق رام الله، وأجبرت العمال الفلسطينيين على مغادرة المكان تحت التهديد، في حادثة جديدة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات متصاعدة تشهدها البلدة في الفترة الأخيرة.
تصاعد الاعتداءات
وأوضح كاهن رعية اللاتين في البلدة، الأب بشار فواضلة، أن الهجوم الأخير استهدف محجرة ومصنع باطون، حيث ادعى المستوطنون ملكية الأرض، وأجبروا العاملين على إخلائها، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تتكرر منذ أشهر، وتشمل محاولات للسيطرة على منشآت حيوية ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها، إضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط البلدة، خاصة على طريق المعرجات المؤدي إلى أريحا.
محاولة لزرع الخوف
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر "، على إذاعة الشمس، أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض واقع من الخوف وعدم الاستقرار بين السكان، ودفعهم نحو الهجرة، من خلال استهداف مصادر رزقهم ومقومات حياتهم الاقتصادية والزراعية، بما في ذلك أراضي الزيتون التي تشكل عصب الحياة في المنطقة.
نداء استغاثة للمجتمع الدولي والكنائس
ووجّه فواضلة نداءً إلى المؤسسات الحقوقية والكنائس حول العالم، مطالبًا بتحرك فعلي يتجاوز الزيارات الرمزية، عبر ضغوط سياسية ودبلوماسية لوقف هذه الاعتداءات، محذرًا من أن البلدة، التي تُعد الوحيدة في الضفة الغربية ذات غالبية مسيحية، تواجه خطرًا حقيقيًا على وجودها.
تزايد الهجرة وتراجع الأمل بالعودة
وأشار إلى أن وتيرة الهجرة من البلدة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث غادرت أكثر من 15 عائلة بشكل كامل، إلى جانب عشرات الشباب الذين توجهوا إلى دول مختلفة، مؤكدًا أن الهجرة لم تعد داخلية، بل باتت إلى خارج البلاد، ما يهدد مستقبل الوجود الفلسطيني، وخاصة المسيحي، في المنطقة.
واختتم حديثه قائلًا: "نحن هواة سلام، نريد السلام والطمأنينة لشعبنا، نريد أن نبقى في هذه الأرض، لأننا وُلدنا هنا، لكن ما يحدث يزرع الخوف ويدفع الناس للهجرة، ويهدد وجودنا واستمراريتنا."