د. حسين الديك: مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية أعادت الأمور إلى المربع الأول دون حسم القضايا الخلافية
shutterstock
يرى الدكتور حسين الديك، الأكاديمي والباحث الفلسطيني في العلاقات الدولية والشؤون الإسرائيلية والأمريكية، أن الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لا يسمح حتى الآن بالحكم على وجود رابح أو خاسر نهائي، مشيرا إلى أن ما جرى هو إطار عام لبدء مفاوضات تمتد ستين يوما، دون حسم الملفات الأساسية وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
اعتبر د. حسين الديك أن المستفيد المباشر حتى الآن هو الاقتصاد العالمي، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالطاقة والملاحة البحرية، بينما تبقى الاختبارات السياسية الحقيقية مرتبطة بمدى القدرة على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.
الاقتصاد العالمي يتنفس الصعداء
قال الديك إن الرابح الأول من الإعلان عن مذكرة التفاهم هو الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي، لافتا إلى أن الأسواق المالية تفاعلت بشكل إيجابي مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن مذكرة التفاهم لم تحقق حتى الآن إنجازات استراتيجية واضحة لأي من الطرفين، معتبرا أن ما حدث أعاد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة الأخيرة، دون معالجة القضايا الجوهرية التي كانت سببا للأزمة.
ملفات الخلاف ما زالت مفتوحة
وأوضح الديك أن مذكرة التفاهم لا تتجاوز كونها إطارا عاما يفتح الباب أمام مفاوضات تستمر 60 يوما، فيما تبقى الملفات الأكثر حساسية دون حسم، وفي مقدمتها مستقبل تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وأشار إلى أن هذه القضايا تحتاج إلى مفاوضات طويلة ومعقدة، وأن الفترة المحددة قد لا تكون كافية للوصول إلى اتفاق شامل ونهائي.
لبنان أمام الاختبار الأول
واعتبر الديك أن أول اختبار فعلي لنجاح التفاهمات سيكون في الساحة اللبنانية، مشيرا إلى أن الحديث عن وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي من الجنوب ما زال يواجه عقبات سياسية كبيرة.
وقال إن إسرائيل أعلنت بوضوح أنها غير ملزمة بما ورد في التفاهمات المتعلقة بلبنان، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيق هذه البنود على أرض الواقع.
انقسام داخل إيران
وأشار الديك إلى وجود تباينات داخلية في إيران تجاه مذكرة التفاهم، موضحا أن الجناح المتشدد أبدى اعتراضات واضحة على المسار التفاوضي، ووصل الأمر إلى تنظيم احتجاجات ضد بعض المسؤولين الإيرانيين الذين يقودون المفاوضات.
وأضاف أن هذا الانقسام قد يشكل أحد التحديات الأساسية أمام استكمال المسار التفاوضي خلال الفترة المقبلة.
هل تعود واشنطن للخيار العسكري؟
وحول احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري، استبعد الديك أن يكون هذا الخيار مرجحا في المدى القريب، رغم التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن إمكانية اللجوء إلى القوة إذا فشلت المفاوضات.
ورجح أن تتجه الإدارة الأمريكية إلى تمديد المفاوضات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الستين يوما، خاصة في ظل الاعتبارات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالانتخابات الأمريكية وتداعيات أي مواجهة جديدة على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
صراع اقتصادي خلف المفاوضات
وأكد الديك أن أحد الملفات الخلافية المهمة يتعلق بالاستثمارات الاقتصادية المستقبلية في إيران، موضحا أن واشنطن ترغب في منح الشركات الأمريكية دورا مركزيا في أي مشاريع اقتصادية مقبلة، بينما تفضل طهران توسيع المشاركة لتشمل شركات أوروبية وإقليمية.
وأضاف أن هذا الملف قد يتحول إلى إحدى العقد الأساسية خلال المفاوضات المقبلة، نظرا لحجمه الاقتصادي الكبير وارتباطه بمصالح متعددة.
دعم أوروبي للمسار التفاوضي
وختم الديك بالإشارة إلى وجود دعم أوروبي واضح لمذكرة التفاهم، موضحا أن عددا من الدول الأوروبية يربط إمكانية تخفيف العقوبات عن إيران بمدى التزامها بمسار التفاوض والتفاهمات مع الولايات المتحدة.
وأكد أن ما جرى حتى الآن يمثل بداية لمسار تفاوضي طويل ومعقد، وأن الحكم على نجاحه أو فشله سيبقى مرتبطا بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأشهر المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس