حين تصبح "تحويشة العمر" ثمنًا للطحين.. شهادات من قلب غزة عن الجوع والنزوح
shutterstock
يتواصل الجدل حول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة في ظل استمرار الحرب وتدهور الظروف المعيشية، بالتوازي مع تحذيرات دولية متزايدة بشأن الآثار طويلة الأمد التي تتركها الأزمة على الأطفال والسكان المدنيين.
وبينما تتجه الأنظار إلى ملفات إقليمية ودولية أخرى، يؤكد سكان القطاع أن معاناتهم اليومية ما زالت تتفاقم وسط نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وقالت الصحفية مشيرة توفيق من غزة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الحديث عن التصعيد لم يعد يعكس الواقع الحقيقي الذي يعيشه القطاع، معتبرة أن الحرب المستمرة منذ أشهر طويلة حولت حياة السكان إلى معاناة يومية مفتوحة.
البحث عن حياة كريمة
وأوضحت توفيق أن من حق أي إنسان أن يبحث عن ظروف معيشية تحفظ كرامته، مشيرة إلى أن آلاف العائلات تعيش منذ فترة طويلة في الخيام وتعتمد على المساعدات المحدودة وسط غياب أبسط مقومات الحياة.
وأضافت أن السكان يواجهون يوميا تحديات تتعلق بالحصول على المياه والغذاء والكهرباء والرعاية الصحية، مؤكدة أن استمرار هذه الظروف لفترات طويلة يدفع كثيرين إلى التفكير بأي فرصة قد تتيح لهم حياة أكثر استقرارا.
الفقر والجوع يستنزفان العائلات
ولفتت إلى أن الكثير من الأسر استنزفت مدخراتها بالكامل خلال فترات المجاعة وارتفاع الأسعار، موضحة أن:
الأموال التي كانت تمثل "تحويشة العمر" لدى بعض العائلات أنفقت على شراء الطحين والمواد الأساسية بأسعار مرتفعة للغاية.
وأشارت إلى أن نسب البطالة المرتفعة وفقدان مصادر الدخل جعلت أعدادا كبيرة من السكان عاجزين عن شراء البضائع المتوفرة في الأسواق، حتى عندما تدخل بعض السلع إلى القطاع.
غزة خارج دائرة الاهتمام
ورأت توفيق أن غزة أصبحت خارج دائرة الاهتمام الدولي مقارنة بملفات إقليمية أخرى، معتبرة أن التحركات السياسية والإعلامية تتركز على قضايا أخرى بينما تستمر الأزمة الإنسانية في القطاع دون حلول ملموسة.
وأضافت أن السكان كانوا يأملون في أن تؤدي التفاهمات والاتفاقات الأخيرة إلى تغيير حقيقي على الأرض، إلا أن الواقع اليومي لم يشهد تحسنا يذكر، بحسب وصفها.
معاناة الطلاب في ظل الحرب
وتطرقت إلى أوضاع طلاب الثانوية العامة، مشيرة إلى أنهم يواجهون ظروفا استثنائية خلال تقديم الامتحانات، في ظل النزوح وانقطاع الخدمات وصعوبة الوصول إلى الإنترنت والكهرباء بشكل منتظم.
كثير من الطلبة يواصلون تعليمهم وسط ظروف قاسية للغاية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل جيل كامل تأثر بالحرب وانقطاع التعليم لفترات طويلة.
المساعدات لا تصل إلى الجميع
وأشارت توفيق إلى أن المساعدات الإنسانية المتاحة لا تغطي احتياجات السكان، لافتة إلى أن العديد من العائلات لم تتلق مساعدات منذ فترات طويلة رغم استمرار الأزمة.
وأضافت أن الواقع الإنساني في غزة ما زال يتدهور مع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الأساسية، مؤكدة أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية.
آثار طويلة الأمد على الأطفال
وفي سياق متصل، يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التداعيات التي تتركها الحرب على الأطفال، سواء على المستوى النفسي أو الصحي أو التعليمي، وسط مخاوف من آثار سترافق جيلا كاملا لسنوات طويلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس