سجلت وزارة الزراعة الفلسطينية ستّ إصابات مؤكدة بداء الكلب في الحيوانات منذ بداية عام 2025، وسط ارتفاع ملحوظ في حالات العضّ التي تجاوزت الألف حالة حتى منتصف أغسطس/آب الجاري، وفقاً لتصريحات مدير عام الخدمات البيطرية والثروة الحيوانية إياد العدرة. وقد تم تسجيل حالتي إصابة بين البشر، إحداهما أودت بحياة المصاب، ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الصحية والبيطرية.
جهود ميدانية لتحصين الحيوانات
أطلقت وزارة الزراعة حملة وطنية شاملة لتحصين الحيوانات، شملت 4,878 حيواناً مملوكاً لـ1,322 مواطناً، موزّعين على 150 موقعاً ميدانياً في مختلف المحافظات، وتركزت الحملة في جنين (1,031 حيواناً)، وأريحا (800)، ونابلس (700)، ورام الله (690)، إضافة إلى محافظات القدس، بيت لحم، طوباس، دورا، ويطا.
وشملت التحصينات 3,111 كلباً، و1,305 قطط، و178 حصاناً، و237 حماراً، إلى جانب 32 حالة لحيوانات أخرى مثل الجمال والثعالب. كما كثفت الوزارة برامج التوعية عبر الندوات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لتشجيع المواطنين على تحصين حيواناتهم المنزلية وتجنّب الاحتكاك بالحيوانات الضالّة.
داء الكلب: خطر مشترك بين الإنسان والحيوان
داء الكلب يُعدّ من أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، وينتقل إلى الإنسان غالباً عبر عضّة من حيوان مصاب. المرض غير معدٍ بين البشر، لكنه يتطلب تلقّي اللقاح فوراً بعد التعرّض للعضّ أو الخدش، لتفادي تطوّر الأعراض التي قد تؤدي إلى الوفاة.
تنسيق صحي لمواجهة الحالات
من جهته، أكد مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة، ضياء حجيجي، أن الوزارة تتابع جميع حالات العقر بالتنسيق مع وزارة الزراعة، وتقوم بإعطاء اللقاحات اللازمة للمصابين.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
وأشار إلى أن أكثر من 99% من حالات داء الكلب عالمياً مصدرها الكلاب الضالّة، مع تسجيل أكثر من 100 حالة عقر شهرياً في فلسطين، أبرزها في جنين ورام الله والبيرة.
وأوضح حجيجي أن عدد حالات العقر تجاوز الألف حالة منذ بداية العام، مقارنةً بنحو ألف حالة خلال عام 2024 كاملاً، ما يعكس زيادة تفوق النصف. وأكد أن التعامل مع أي حالة يتم بشكل فوري، سواء عبر فحص الحيوان أو إعطاء اللقاح للمصاب.
حملات نظافة وتوعية مجتمعية
تعمل البلديات والهيئات المحلية على تكثيف حملات النظافة العامة، خصوصاً في أماكن الحاويات والمسالخ، بالتوازي مع حملات تلقيح الحيوانات الضالّة، وكما دعت الجهات المختصة إلى ضرورة غسل مكان العضّة بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشر دقائق، والإبلاغ الفوري عن أي حالة عقر، وتلقّي اللقاح المناسب.
وفي بيان مشترك، شددت وزارتا الزراعة والصحة على أهمية التعاون بين الجهات الصحية والبيطرية والهيئات المحلية للحدّ من انتشار داء الكلب، وحماية الصحة العامة، وقال إياد العدرة: "نحن نواجه تحدياً صحياً يتطلب يقظة مجتمعية وتعاوناً شاملاً، فكلّ لقاح يُعطى هو خطوة نحو الأمان."
طالع أيضًا:
الصحّة الإسرائيلية تحذّر من داء الكلب: حيوانات مصابة في منطقة الشمال