قتل جنديان من الجيش الأميركي، إلى جانب مترجم مدني يحمل الجنسية الأميركية، وأصيب آخرون من القوات الأميركية وقوات الأمن السورية، في هجوم مسلح استهدف وفدًا عسكريًا مشتركًا في مدينة تدمر بوسط سوريا، في حادثة وُصفت بأنها الأخطر من نوعها منذ عام.
ووفق وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، وقع الهجوم أثناء اجتماع الجنود الأميركيين مع قيادات محلية، في إطار تنسيق أمني ميداني داخل المدينة التاريخية.
كمين نفذه مسلح يُشتبه بانتمائه لتنظيم داعش
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الهجوم نُفّذ عبر كمين نفذه مسلح منفرد يُشتبه بانتمائه إلى تنظيم داعش، قبل أن يُقتل على يد قوات شريكة في الموقع.
الداخلية السورية تكشف تفاصيل حادث تدمر
أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، السبت، أن منفذ الهجوم الذي استهدف قوات الأمن السورية وقوات أميركية قرب مدينة تدمر، خلال جولة ميدانية مشتركة، لا يملك أي صفة قيادية داخل جهاز الأمن الداخلي، ولا يُعد مرافقًا للقيادة، مؤكدًا أن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد ما إذا كان على صلة تنظيمية مباشرة بتنظيم داعش أو متأثرًا بأفكاره المتطرفة فقط.
وقال البابا، في اتصال هاتفي مع قناة “الإخبارية السورية”، إن قيادة الأمن الداخلي كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة للقوات الشريكة في التحالف الدولي، استنادًا إلى معلومات أولية تشير إلى احتمال حدوث خرق أمني أو هجمات محتملة من قبل تنظيم داعش في منطقة البادية.
الهجوم وقع عند مدخل مقر محصن تابع للأمن
وأضاف أن هذه التحذيرات لم تُؤخذ بعين الاعتبار، مشيرًا إلى أن الهجوم وقع عند مدخل مقر محصن تابع لقيادة الأمن الداخلي، عقب انتهاء الجولة المشتركة بين الجانبين، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا.
وأوضح البابا أن التحالف الدولي أعلن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، إضافة إلى إصابة عنصرين من قوات الأمن الداخلي السورية، لافتًا إلى أن القوات السورية تمكنت من تحييد منفذ الهجوم في موقع الحادث.
وشدد على أن بعض المعلومات المتداولة بشأن صفة المنفذ أو قربه من القيادة غير دقيقة، مؤكدًا أنه لا يشغل أي موقع قيادي ولا يُصنف كمرافق رسمي لقائد الأمن الداخلي.
أكثر من 5 آلاف عنصر للأمن الداخلي في البادية
وفي سياق متصل، كشف البابا أن عدد المنتسبين إلى قيادة الأمن الداخلي في منطقة البادية يتجاوز خمسة آلاف عنصر، ويخضعون لتقييمات أمنية أسبوعية تُبنى عليها الإجراءات اللازمة.
وأشار إلى أن تقييمًا أُجري في العاشر من الشهر الحالي بحق منفذ الهجوم، رجّح احتمال تبنيه أفكارًا تكفيرية أو متطرفة، وكان من المقرر اتخاذ قرار بحقه في أول يوم دوام رسمي، إلا أن الهجوم وقع يوم السبت الذي يُعد عطلة إدارية.
وأكد المتحدث أن التحقيقات الحالية تشمل فحص البيانات الرقمية الخاصة بالمنفذ، والتحقق من علاقاته ودائرة معارفه وأقربائه، إلى جانب التأكد من وجود ارتباط تنظيمي محتمل مع تنظيم داعش.
وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد إجراءات وبروتوكولات أمنية جديدة، تتعلق بالحماية والتحرك، بالتنسيق بين قيادة التحالف الدولي وقيادة الأمن الداخلي في منطقة البادية.
إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا إصابة عنصرين من قوات الأمن السورية وعدد من أفراد القوات الأميركية، مشيرة إلى مقتل مطلق النار في مكان الحادث.
ونقل مسؤول عسكري، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن إطلاق النار وقع داخل مقر تابع للأمن السوري في تدمر أثناء اجتماع ضباط سوريين وأميركيين، ما استدعى تدخلًا سريعًا لإخلاء المصابين.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
نقل المصابين إلى قاعدة التنف
وأضافت سانا أن مروحيات أميركية نقلت الجرحى إلى قاعدة التنف، حيث تنتشر قوات أميركية في إطار مهام التحالف الدولي.
ويأتي الهجوم في توقيت حساس، إذ تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل عام، في ظل خطوات تقارب اتخذتها السلطات السورية الجديدة مع الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية.
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن زيارة الوفد الأميركي تندرج ضمن استراتيجية أميركية لتعزيز الحضور في عمق البادية السورية، وهي منطقة لا تزال تشهد نشاطًا متقطعًا لخلايا “داعش”.
خلايا متفرقة لداعش في صحراء تدمر
وكان التنظيم قد سيطر على تدمر عامي 2015 و2016، مدمّرًا معالم أثرية ونفّذ إعدامات واسعة، قبل أن يخسر نفوذه لاحقًا إثر عمليات عسكرية متتالية بدعم دولي.
ورغم انهيار سيطرته الواسعة بحلول 2019، لا تزال خلاياه تنفذ هجمات متفرقة في الصحراء، ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة أمام التحالف الدولي والحكومة السورية على حد سواء.
اقرأ أيضا
لجنة أممية في القنيطرة لتوثيق انتهاكات والتوغلات الإسرائيلية المستمرة