وجه رئيس حزب الديمقراطيون الإسرائيلي، يائير غولان، انتقادات حادة للسياسات التي يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي الداخلي، وذلك في أعقاب لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع.
وفي مقابلة مع موقع واينت العبري، أعرب غولان عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بغياب الرؤية والتخطيط الاستراتيجي، محذرًا من تداعيات خطيرة على أمن إسرائيل ومستقبلها الديمقراطي.
الملف الإيراني لا يوجد لدى إسرائيل أى تخطيط للتعامل مع طهران
وقال غولان إن أكثر ما أثار قلقه في اللقاء هو الملف الإيراني، مشيرًا إلى عدم وجود أي تخطيط حقيقي للتعامل مع طهران.
وأضاف: "لا أرى مبادرة إسرائيلية أو أميركية تترجم الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال اثني عشر يومًا من القتال في حزيران إلى واقع أمني أفضل لإسرائيل".
واعتبر أن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يتمثل في التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، يشبه اتفاق 2015 لكن بصيغة محسنة، ويعالج أربع نقاط ضعف أساسية، هي تعزيز مستوى الرقابة، إطالة المدة الزمنية للاتفاق، فرض قيود على تكنولوجيات الإطلاق، وفرض عقوبات قاسية على أي نشاط إيراني معادٍ في الشرق الأوسط.
ما يحدث في قطاع غزة أمر مقلق
أما النقطة الثانية التي وصفها بالمقلقة، فتتعلق بما يجري في قطاع غزة.
ورأى غولان أن الجانب الإيجابي في تصريحات ترامب هو إصراره على التوجه نحو نوع من التسوية، لكنه اعتبر أن الجزء المقلق يتمثل في ودّ ترامب تجاه تركيا، واعتقاده بأن أنقرة يمكن أن تكون جزءًا من الحل.
وقال: "نحن نعرف جيدًا ماذا سيفعل الأتراك إذا دخلوا غزة: سيعملون على ترسيخ حكم حماس".
ترامب ينظر إلى القضايا الإقليمية من زاوية اقتصادية بالدرجة الأولى
وأشار غولان إلى أن ترامب ينظر إلى القضايا الإقليمية من زاوية اقتصادية بالدرجة الأولى، معتبرًا أن صفقات السلاح، مثل صفقة طائرات “إف-35”، تُعد بالنسبة له خطوة اقتصادية تخدم الولايات المتحدة قبل أي اعتبار آخر.
ومن هذا المنطلق، أعرب عن قلقه من غياب المبادرة الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل مطالبة بتحمّل مسؤولية اليوم التالي في غزة، لا أن تنتظر تحركات أطراف خارجية.
ووصف هذا النهج بأنه انعدام مسؤولية دولة بمستوى يكاد لا يُتصور.
وفي ما يتعلق بتصريحات ترامب حول احتمال العفو عن نتنياهو، شدد غولان على أن الأمر لا يمكن اعتباره عفوًا، بل إلغاءً للمحاكمة، واصفًا ذلك بأنه أمر غير مقبول.
وأعرب عن أمله في أن يدرك رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ خطورة هذه الخطوة، مؤكدًا أنه لا يعلق آماله على واشنطن في هذا السياق.
غولان يستبعد الأحزاب الحريدية من أي شراكة سياسية
وعلى الصعيد الداخلي، استبعد غولان الأحزاب الحريدية من أي شراكة سياسية مستقبلية، خاصة في ظل قضية التجنيد.
وقال إن النهج القطاعي للحريديم لا يعترف بالاحتياجات الوطنية، موضحًا أن نسبتهم السكانية ارتفعت من 4–5% في الماضي إلى 13.5% اليوم، مع توقع أن يشكلوا ربع طلاب الصف الأول خلال العام المقبل.
كما وجه رسالة مباشرة للجمهور الحريدي دعاهم فيها إلى تحمل العبء الوطني، معتبرًا أن القيادة الحريدية تدفعهم نحو مزيد من الانعزال بدل الاندماج.
وأكد غولان أنه في حال قاد الحكومة المقبلة، سيعمل على إنهاء تأجيل الخدمة العسكرية، ووقف تمويل المؤسسات التعليمية التي لا تدرس المنهاج الأساسي، إضافة إلى إطلاق حملة تجنيد تتجاوز رؤوس الحاخامات.
غولان يهاجم تصريحات سموتريتش
كما هاجم غولان تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضد رئيس المحكمة العليا، واعتبرها تعبيرًا محسوبًا عن احتقار عميق للديمقراطية.
وحذر من أن شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير تشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل إسرائيل، داعيًا الجمهور الديمقراطي الليبرالي إلى بناء معسكر واسع وقوي يقود البلاد بعد الانتخابات المقبلة.
وتابع: "أشخاص مثله هم الأخطر على مستقبل دولة إسرائيل الحريديون جمهور صغير لكنه مؤثر، ويكنّ احتقارا عميقا للديمقراطية الإسرائيلية أنا حذر في الحديث عن جمهور بأكمله، لكن قادته سموتريتش وبن غفير خطرون على مستقبلنا، شخص أُدين مرات عدة لا يمكن أن يكون وزير الأمن القومي، هذا دليل على الجنون الذي نعيش فيه والذي جرّنا إليه نتنياهو علينا، نحن الجمهور الديمقراطي الليبرالي، أن نقيم معسكرا كبيرا وقويا يقود إسرائيل بعد الانتخابات المقبلة على المدى الطويل، لن تصمد إسرائيل كدولة غير ديمقراطية".
وختم بالتحذير من أن إسرائيل لن تصمد على المدى الطويل كدولة غير ديمقراطية.
اقرأ أيضا
عام الذروة لسلطة التنفيذ والجباية..قفزة غير مسبوقة بتحصيل الديون في 2025