أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء السبت، أن القوات الأميركية نفّذت ما وصفه بضربة واسعة النطاق داخل الأراضي الفنزويلية، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، في تطور دراماتيكي وغير مسبوق ينذر بتداعيات إقليمية ودولية خطيرة.
وقال ترامب، في منشور على منصته تروث سوشال، إن الولايات المتحدة نفّذت بنجاح عملية عسكرية كبيرة في فنزويلا، جرى خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وتم نقلهما خارج البلاد، مشيرًا إلى أن تفاصيل إضافية ستُعرض خلال مؤتمر صحفي يعقده في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا.
تفاصيل العملية العسكرية
وفي تصريح مقتضب لصحيفة نيويورك تايمز، وصف ترامب العملية بأنها رائعة، مؤكدًا أنها جاءت بعد تحضير جيد ومشاركة عدد كبير من الجنود الأكفاء.
وأوضح أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية رئيسية، أبرزها مجمّع فويرتي تيونا العسكري، الأكبر في فنزويلا جنوب العاصمة كراكاس، إضافة إلى قاعدة كارلوتا الجوية شمال المدينة.
وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال ترامب إن القوات الأميركية تكبدت إصابات محدودة دون وقوع قتلى، مشيرًا إلى أن الجيش انتظر تحسن الظروف الجوية أربعة أيام قبل تنفيذ الهجوم.
وتابع: "نحن الآن نتخذ القرار بشأن الخطوة التالية لقيادة فنزويلا"، كاشفًا أن مادورو حاول في اللحظات الأخيرة التفاوض وإبرام صفقة، إلا أنه رفض ذلك.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
اتهامات قضائية ونقل إلى نيويورك
من جانبها، أعلنت وزيرة العدل الأميركية باميلا بوندي، عبر منصة إكس، أن مادورو وزوجته سيواجهان كامل غضب العدالة الأميركية على الأراضي الأميركية، موضحة أنهما يواجهان اتهامات في محكمة نيويورك الفدرالية تتعلق بالتآمر في إطار الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين.
وأكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو أن ما جرى يمثل فجرًا جديدًا لفنزويلا، مكررًا الاتهامات التي لطالما وجهتها واشنطن لمادورو بقيادة شبكة دولية واسعة لتهريب المخدرات، وهي اتهامات دأب الرئيس الفنزويلي على نفيها.
تبرير أميركي وتصعيد سياسي
بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن فنزويلا تجاهلت عدة عروض للتوصل إلى تسوية، مضيفًا أن مادورو آخر شخص أدرك أن الرئيس ترامب يعني ما يقول.
وشدد فانس على أن واشنطن ترى في العملية خطوة ضرورية لوقف تهريب المخدرات واستعادة النفط المسروق، معتبرًا أن مادورو كان فارًا من العدالة الأميركية.
ارتباك رسمي في كراكاس
في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أنها لا تعلم مكان وجود مادورو، مطالبة الولايات المتحدة بتقديم دليل على أن الرئيس وزوجته لا يزالان على قيد الحياة.
ونددت الحكومة الفنزويلية بما وصفته العدوان العسكري الخطير جدًا الذي استهدف العاصمة ومحيطها خلال ساعات الليل.
وأفاد بيان رسمي بأن فنزويلا ترفض وتدين بشدة الهجوم الأميركي الذي يهدف إلى السيطرة على مواردها الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط والمعادن، في محاولة لكسر استقلالها السياسي.
وأشار البيان إلى أن مادورو وقّع قرار إعلان حالة الطوارئ، داعيًا القوى السياسية والاجتماعية إلى تفعيل خطط التعبئة.
اتهامات باستهداف المدنيين
من جهته، اتهم وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز الجيش الأميركي باستهداف مناطق سكنية مأهولة، معلنًا انتشارًا واسعًا لكل القدرات العسكرية البرية والجوية والبحرية.
وقال إن السلطات تجمع بيانات حول أعداد القتلى والجرحى، متوعدًا بالرد والدفاع عن السيادة الوطنية.
مواقف دولية متباينة
أثار الهجوم الأميركي ردود فعل دولية غاضبة. فقد دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى اجتماع فوري لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في شرعية هذا العدوان، وأمر بنشر قوات عسكرية على الحدود مع فنزويلا، محذرًا من أزمة إنسانية محتملة.
كما نددت إيران وروسيا بشدة بالهجوم، واعتبرته موسكو مقلقًا جدًا ويستحق الإدانة، مطالبة بتوضيحات فورية حول مصير مادورو.
في المقابل، دعت إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فيما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة احترام الشرعية الدولية.
أما الصين، فدعت مواطنيها في فنزويلا إلى التزام منازلهم وتجنب التنقل.
ذعر في الشارع الفنزويلي
ميدانيًا، سُمع دوي انفجارات قوية في العاصمة كراكاس ومحيطها منذ نحو الساعة الثانية فجرًا، واستمرت لأكثر من ساعة.
وأفاد سكان بانقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، فيما هرع كثيرون إلى الشوارع وشرفات المنازل لمحاولة فهم ما يحدث.
وقالت ماريا إوخينيا إسكوبار 58 عامًا إن الانفجارات أيقظتها من النوم بقوة، بينما تحدث شاب آخر عن تجهيز حقائب طوارئ تحسبًا للأسوأ.
تصعيد مفتوح على المجهول
ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصريحات لترامب قال فيها إن أيام مادورو باتت معدودة، وبعد نشر أسطول حربي أميركي في البحر الكاريبي ضمن حملة معلنة لمكافحة تهريب المخدرات.
وبينما تؤكد واشنطن انتهاء عمليتها العسكرية بإلقاء القبض على مادورو، تبقى فنزويلا والمنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد رسم ملامح الصراع السياسي والعسكري في أميركا اللاتينية.
اقرأ أيضا