يرى الدكتور سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يقف أمام مأزق سياسي حاد، مع تعثر تمرير قانون التجنيد وربط مصير الحكومة بإقرار الميزانية، في ظل ضغوط متزايدة من الحريديم ومعارضة واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.
هل الميزانية ورقة إنقاذ أم أداة ضغط؟
يوضح بريك أن نتنياهو يستخدم الميزانية كوسيلة ضغط على الحريديم، ملوحا بأن فشل إقرارها سيقود إلى انتخابات مبكرة قد تجري في الصيف، وهو خيار يراه نتنياهو أقل كلفة من مواجهة معارضة داخلية واسعة لقانون التهرب من الخدمة العسكرية، سواء داخل حزب الليكود أو في الشارع الإسرائيلي.
وتابع:
"نتنياهو يفضل خسارة ثلاثة أو أربعة أشهر بالذهاب إلى انتخابات مبكرة على أن يواجه معارضة شديدة لقانون التهرب من الخدمة داخل الليكود والمجتمع الإسرائيلي".
لماذا فشل تمرير قانون التجنيد حتى الآن؟
وبحسب "بريك"، فإن قانون التجنيد يواجه معارضة واضحة من قوى المركز، ومن التيار الصهيوني الديني، إضافة إلى رفض المستشارة القضائية للكنيست لمشاريع اعتبرتها غير منطقية ولا تحقق تجنيدا فعليا، وهو ما أفشل محاولات تمرير القانون حتى في مراحله الأولى.
وشدد على أن نتنياهو بات مدركا أن تمرير القانون بصيغته الحالية شبه مستحيل، حتى مع استمرار المفاوضات لشهرين إضافيين، بسبب غياب صيغة قانونية مقبولة قضائيا وسياسيا.
هل يراهن نتنياهو على الانتخابات لتعزيز صورته؟
وأشار إلى أن نتنياهو قد يستثمر الذهاب إلى انتخابات مبكرة لتقديم نفسه كـ"قائد حقيقي" لم يخضع للحريديم، مستندا إلى ما يصفه بإنجازات عسكرية ودعمه الخارجي، إضافة إلى مواجهته مؤسسات دولية وقضائية.
واستطرد:
"نتنياهو سيقول إنه لم يرضخ للمتدينين، وأثبت نفسه قائدا في الجبهة العسكرية وفي الداخل والخارج".
وفي هذا السياق، حذّر "بريك" من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا سياسيا واسعا، يشمل تغييرات في لجنة الانتخابات المركزية وملاحقات سياسية، في ظل حديث متزايد عن تآكل الطابع الديمقراطي للنظام السياسي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن نتنياهو، في حساباته الحالية، يفضل عدم الخضوع للحريديم والمغامرة بسقوط الحكومة، معتبرا أن هذه هي الورقة الرابحة التي يراهن عليها في المرحلة الراهنة.