حذّرت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، من أن مشروع قانون إخضاع قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة المعروف باسم "ماحاش" لوزير القضاء، قد يؤدي إلى سيطرة سياسية على عمل القسم، ويغيّر من طبيعة دوره الأساسي في حماية المواطنين.
تفاصيل التحذير
بهاراف-ميارا أوضحت أن المشروع المطروح قد يحوّل "ماحاش" من هيئة مستقلة هدفها التحقيق في تجاوزات أفراد الشرطة وضمان نزاهة عملهم، إلى أداة بيد السلطة السياسية لتوجيه التحقيقات بما يخدم مصالح معينة، وأكدت أن هذا التغيير من شأنه أن يضعف ثقة الجمهور في عمل الشرطة ويثير مخاوف جدية بشأن استقلالية الجهاز القضائي.
مخاطر محتملة
المستشارة القضائية شددت على أن إخضاع القسم لوزير القضاء سيؤدي إلى مواءمة ممارسات الشرطة مع احتياجات المستوى السياسي، وهو ما يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وأشارت إلى أن استقلالية "ماحاش" ضرورية لضمان أن التحقيقات تُجرى بشكل مهني وشفاف بعيدًا عن أي تدخلات أو ضغوط خارجية.
موقف المدعي العام
المدعي العام للدولة، عميت أيسمان، كان قد أعرب هو الآخر عن معارضته لمشروع القانون، معتبرًا أنه يثير مخاوف من تدخل سياسي في عمل الشرطة، وأكد أن استقلالية التحقيقات هي أساس العدالة، وأن أي مساس بها سيؤدي إلى تقويض ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية.
ردود فعل سياسية وقانونية
أثار مشروع القانون نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والقانونية، حيث يرى مؤيدوه أنه يعزز الرقابة الحكومية على عمل الشرطة، بينما يعتبره معارضون تهديدًا مباشرًا لاستقلالية التحقيقات، وبعض الخبراء القانونيين حذروا من أن تمرير القانون قد يفتح الباب أمام استخدام التحقيقات كأداة سياسية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية.
انعكاسات على ثقة الجمهور
يرى مراقبون أن أي خطوة نحو تسييس عمل "ماحاش" ستؤدي إلى تراجع ثقة الجمهور في نزاهة التحقيقات، وقد تخلق فجوة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، ويؤكدون أن الحفاظ على استقلالية القسم هو الضمان الوحيد لاستمرار دوره كجهة رقابية تحمي حقوق الأفراد وتمنع التجاوزات.
تصريحات رسمية
في بيان صادر عن المستشارة القضائية للحكومة، جاء: "إن مشروع القانون المطروح يهدد بتحويل قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة من هيئة مستقلة هدفها حماية المواطنين، إلى أداة بيد السلطة السياسية، وهذا الأمر يشكل خطرًا على استقلالية التحقيقات ويقوض ثقة الجمهور في المؤسسات."
الجدل الدائر حول مشروع قانون إخضاع "ماحاش" لوزير القضاء يعكس التوتر القائم بين الحاجة إلى الرقابة الحكومية وبين ضرورة الحفاظ على استقلالية الأجهزة الرقابية، وبينما يحذر كبار المسؤولين القانونيين من مخاطر التسييس، يبقى القرار النهائي بيد المشرّعين الذين عليهم الموازنة بين تعزيز الرقابة وضمان استقلالية التحقيقات.
كما جاء في بيان المدعي العام عميت أيسمان: "أي تدخل سياسي في عمل الشرطة سيؤدي إلى تقويض العدالة، ونحن ملتزمون بالدفاع عن استقلالية التحقيقات لضمان نزاهة النظام القضائي."