أكدت سوريا، اليوم الإثنين، استئناف محادثاتها المباشرة مع إسرائيل في العاصمة الفرنسية باريس، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين، وذلك بوساطة وتنسيق من الولايات المتحدة الأميركية، في تطور لافت على مسار التفاوض المتعثر منذ أشهر.
ونقل مصدر حكومي سوري أن وفد الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، يشارك في جولة المفاوضات الحالية مع الجانب الإسرائيلي، مؤكدًا أن استئناف هذه المحادثات يأتي تأكيدًا على التزام سوريا الثابت باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض.
إعادة تفعيل فض الاشتباك
وأوضح المصدر، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أن المباحثات تتركز بصورة أساسية على إعادة تفعيل اتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، ضمن إطار اتفاق أمني متكافئ يكرّس السيادة السورية الكاملة، ويمنع أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وأشار المصدر إلى أن ترؤس الشيباني وقيادة المخابرات للوفد السوري جاء بعد أن غيّرت إسرائيل فريقها التفاوضي، في خطوة تهدف إلى دفع المباحثات قدمًا بعد فترة من الجمود.
استمرار المحادثات لمدة يومين
ومن المتوقع أن تستمر الجولة الجديدة من المحادثات لمدة يومين، بمشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك.
وفي الجانب الإسرائيلي، عين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فريقًا تفاوضيًا جديدًا برئاسة سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، المقرب منه، إلى جانب مشاركة السكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، المرشح لرئاسة جهاز الموساد، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيل رايخ.
وتأتي هذه الجولة بعد أربع جولات تفاوض سابقة عقدت خلال الأشهر الماضية بوساطة أميركية، هدفت إلى التوصل إلى اتفاق أمني يشمل نزع السلاح من جنوب سوريا وانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، غير أن تلك المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود قبل نحو شهرين، بسبب الخلافات بين الطرفين واستقالة رئيس فريق التفاوض الإسرائيلي السابق رون ديرمر.
طالع أيضا: ضحايا جراء غارات إسرائيلية جوية ومروحية واستهداف عناصر حزب الله
القوات الإسرائيلية تتوغل جنوب سوريا
ميدانيًا، لا تزال القوات الإسرائيلية تنفذ توغلات شبه يومية في الأراضي السورية، خاصة في ريف القنيطرة، ترافقها اعتقالات بحق مدنيين، وإقامة حواجز وتدمير مزروعات، إضافة إلى غارات جوية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مواقع وآليات للجيش السوري.
ويؤكد المسؤولون السوريون أن استمرار هذه الانتهاكات يعرقل جهود استعادة الاستقرار ويحدّ من قدرة الحكومة على جذب الاستثمارات وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام