يرى المحامي حسن جبارين، مدير مركز عدالة، أن كل قضية حقوقية جدية يمكن تدويلها من حيث المبدأ، لافتًا إلى أن السؤال المطروح هو جدوى هذا المسار في ظل "الوضعية المأساوية" التي وصل إليها القانون الدولي، والتراجع الكبير في الالتزام به على الساحة العالمية.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن التدخل الدولي باسم القانون الدولي بات محدودا، في وقت تُسجل فيه أزمات كبرى دون ردع حقيقي، مشيرا إلى أن هذا الواقع يفرض التعامل مع التدويل كأداة نضالية مهمة، لكن دون بناء أوهام حول حلول فورية.
أعلى نسب القتل في المجتمع العربي
وأشار "جبارين" إلى أن تفشي الجريمة في المجتمع العربي يُطرح رسميا كمسألة داخلية تتعلق بالمواطنة، لكنه شدد على أن المعطيات والأرقام تتيح تعريفها أيضا كقضية أقلية تُحرم من الحماية، في ظل فشل الحكم المركزي في توفير الأمن والأمان.
وأضاف:
"المجتمع العربي وصل إلى واحدة من أعلى نسب القتل في العالم مقارنة بعدد السكان، ما يفتح المجال لطرح القضية دوليا بلغة حقوقية قائمة على الوقائع والأرقام"
إبادة بطيئة
وأوضح جبارين أن استخدام مصطلح "الإبادة البطيئة" ليس توصيفا عاطفيا، بل صياغة حقوقية ممكنة، تعكس واقع ترك المجتمع العربي ينزف، وانسحاب الدولة من مسؤولياتها، بما يؤدي إلى قتل تدريجي من داخل المجتمع نفسه.
وأكد أن إدخال هذا المصطلح إلى الخطاب الحقوقي الدولي والمحلي يساعد على إعادة تعريف القضية كجزء من صراع تفرضه إسرائيل، وليس مجرد ظاهرة جنائية معزولة.
التناول الإعلامي
وشدد جبارين على أن المسار الدولي يرتكز أساسا على البعد الإعلامي، موضحا أن أي تحرك دولي لا يمكن أن ينجح دون مخاطبة الرأي العام العالمي عبر وسائل الإعلام، خاصة في ظل الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يتحدث في المحافل الدولية عن "حماية الأقليات".
وأضاف أن طرح قضايا الجماهير العربية في الإعلام العالمي يشكل أداة مواجهة ضرورية، حتى في ظل بطء أو جمود الأطر القانونية الدولية.
لا تدويل بلا حراك شعبي
وأكد جبارين أن أي توجه دولي يجب أن يكون مسنودا بحراك شعبي داخلي، محذرا من الاكتفاء بالمسارات الحقوقية دون فعل جماهيري يثبت أن المجتمع نفسه في حالة خطر.
وقال إن المجتمع الذي لا يخرج إلى الشارع ولا يعبّر عن أزمته، يصعب إقناع العالم بعدالة قضيته، مشددا على أن الحراك الشعبي، رغم مخاطره، عنصر أساسي في بناء أي ضغط دولي حقيقي.
جاهزية للشارع رغم المخاطر
وختم جبارين بالتأكيد على وجود جاهزية في الشارع العربي للخروج في حراك مدني واسع ضد سياسات الشرطة ووزير الأمن القومي، معتبرا أن القضية اليوم باتت القضية الأكثر إلحاحا لدى الجماهير، وأن استمرار هذا الواقع قد يقود إلى تفكك اجتماعي وهجرة داخلية، إذا لم يُواجه بمسؤولية جماعية.