في ظل تصاعد الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي، وتزايد الانتقادات لأداء الحكومة في التعامل مع هذا الملف، طرح رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، النائب أيمن عودة، مقترحا لإقامة لجنة تحقيق برلمانية خاصة، إلى جانب الدعوة إلى دراسة خطوات نضالية متقدمة، من بينها العصيان المدني السلمي، للضغط على الحكومة من أجل إحداث تغيير حقيقي.
وقال عودة إن حالة الغضب الشعبي من الجريمة باتت قصيرة الأمد، موضحا أن المجتمع اعتاد على مشاهد القتل اليومية بشكل خطير، بعدما كان مقتل شخص واحد في السابق يشغل الرأي العام لعدة أشهر.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن هذا الاعتياد يشكل ظاهرة مقلقة، تعكس حجم الفشل في مواجهة العنف المستشري.
لماذا تراجعت الاحتجاجات؟
وأشار إلى أن ظروف الحرب خلال العامين الماضيين أثرت بشكل مباشر على القدرة على تنظيم احتجاجات واسعة، لافتا إلى أن الأجواء العامة كانت مشحونة بالتحريض والعنصرية، ما جعل أي حراك جماهيري يبدو وكأنه موجه ضد الدولة، الأمر الذي حد من جدوى الخروج إلى الشارع في تلك المرحلة.
وأكد عودة أن مسؤولية القيادة السياسية تكمن في إقناع الجمهور بجدوى أي تحرك، وليس تحميل الناس مسؤولية العزوف عن المشاركة، مشددا على أن المجتمع العربي مستعد للتجنيد إذا شعر بأن هناك خطة واضحة وقابلة للتنفيذ.
عصيان مدني مدروس
وتابع:
"العصيان المدني السلمي، إذا جرى التحضير له بشكل مدروس ومسبق، يمكن أن يشكل أداة ضغط فعالة، خاصة إذا استهدف شل الاقتصاد عبر إضراب شامل ومحدد زمنيا".
وأوضح أن تجارب الاحتجاج السابقة أثبتت أن الضغط الشعبي يؤثر، مستشهدا بالحراك ضد الانقلاب القضائي، الذي حال دون تمرير مخطط الحكومة بشكل كامل.
وتطرق "عودة" إلى التخوفات المتعلقة بمشاركة قطاعات حساسة، مثل الأطباء والعاملين في الجهاز الصحي، مؤكدا أن أي تحرك يجب أن يكون مسؤولا، مع تشكيل لجان استثناءات تضمن عدم تعريض حياة المرضى للخطر، وفي الوقت نفسه توفير غطاء قانوني ونقابي للمشاركين في الإضراب.
وختم بالقول إن ملف الجريمة يشكل قضية جامعة تتجاوز الخلافات السياسية، مؤكدا أن التعامل معها يفتح المجال لبناء تحالفات أوسع، سواء داخل المجتمع العربي أو مع قوى أخرى، مشددا على أن أي خطوة مقبلة ستتم بشكل سلمي ومدروس، وبحساسية عالية للظروف السياسية والأمنية القائمة.