أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن تشكيل لجنة إدارية مهنية لإدارة قطاع غزة جاء نتيجة توافق فلسطيني شامل سبق الإعلان الرسمي عنها، مشددا على أن اختيار أعضائها تم بإرادة فلسطينية خالصة وبموافقة جميع الفصائل دون استثناء.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن القوى الفلسطينية اجتمعت في القاهرة واتفقت على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون غزة، قبل أن يعلن عن الموافقة عليها لاحقا من قبل السلطة الفلسطينية، إلى جانب ترحيب الوسطاء والدول المعنية، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل بداية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وردا على تقارير تحدثت عن دور أميركي في اختيار أسماء اللجنة، شدد البرغوثي على أن "الشخصيات الفلسطينية تم اختيارها من قبل الفلسطينيين أنفسهم".
وأوضح أن الترشيحات الأولية شملت نحو أربعين اسما جرى بحثها بالتعاون مع الجانب المصري، مع مراجعة من السلطة الفلسطينية والوسطاء، دون المساس بالمبدأ الأساسي وهو أن الاختيار فلسطيني.
ما هي معايير الاختيار؟
وأشار إلى أن عملية الاختيار استندت إلى ثلاثة معايير رئيسية، هي نظافة اليد وعدم وجود أي شبهات فساد، والكفاءة المهنية كل في مجاله، إضافة إلى الوطنية والانتماء للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن اللجنة ذات طابع وطني ومهني، وأن معظم أعضائها مستقلون ولا ينتمون تنظيميا لأي فصيل.
توافق القوى الفلسطينية
وحول موقف الفصائل، قال البرغوثي إن جميع القوى الفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس والجهاد الإسلامي، وافقت على التشكيلة، نافيا وجود اعتراضات جوهرية، ومؤكدا أن أي ملاحظات طُرحت خضعت للنقاش وتم التعامل معها بتوافق كامل.
وفيما يتعلق بصلاحيات اللجنة، أوضح أن حركة حماس أبدت استعدادها لتسليم جميع الإدارات التي تتولاها في غزة منذ عام 2006 للجنة الإدارية، لكنه لفت إلى أن نجاح اللجنة يتطلب دعما وإسنادا، ما استدعى الاتفاق على تشكيل لجنة مساندة واستشارة تضم عشرات الشخصيات الوطنية لدعم عملها.
واعتبر البرغوثي أن التحدي الأساسي لا يكمن في الموقف الفلسطيني، بل في السلوك الإسرائيلي، محذرا من محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وضع عقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية، داعيا الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر والولايات المتحدة، إلى التدخل لضمان تنفيذ الالتزامات المعلنة.
واختتم حديثه قائلًا إن الهدف الرئيسي من تشكيل اللجنة هو تخفيف المعاناة عن سكان غزة، وضمان إدخال المساعدات، مؤكدا أن "هذه الخطوة سحبت واحدة من أهم الذرائع التي كانت تستخدم لمنع إدخال الدعم الإنساني".
ما هو موقف الفلسطينيين من اللجنة؟
من جانبه، قال الصحفي عماد أبو شاويش إن الحديث المتكرر عن الانتقال إلى المرحلة الثانية وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة لا ينعكس حتى الآن بأي تغيير ملموس على أرض الواقع، في ظل استمرار عمليات النسف وتشديد القيود على القطاع.
وحول لجنة إدارة القطاع، أشار "أبو شاويش" إلى أن الأسماء المطروحة حقيقية وتحظى عموما بثقة شريحة من الغزيين، باعتبارها شخصيات مهنية غير محسوبة بوضوح على انتماءات فصائلية أو قبلية، مؤكدا أن هذا الأمر قد يشكل نقطة إيجابية في نظر بعض المواطنين.
وأضاف "أبو شاويش" أن الشارع الغزي يعيش حالة إحباط عميقة، وأن اهتمام الناس لا ينصب على الأسماء بقدر ما يتركز على استعادة الكرامة وتوفير الأمان ومقومات الحياة الأساسية، مثل السكن والعمل والغذاء.
وأكد أن سكان غزة باتوا لا يثقون بالإعلانات السياسية أو الوعود المتكررة، مشددا على أن المعيار الوحيد لتقييم أي لجنة أو مرحلة جديدة هو إحداث تغيير حقيقي وملموس، يضع حدا للمعاناة ويفتح أفقا لحياة طبيعية بعيدا عن الحرب والسلاح.