يأتي المرسوم الذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، والقاضي بالاعتراف بالأكراد كأقلية ذات خصوصية ثقافية وإعلان اللغة الكردية لغة وطنية، في توقيت تشهد فيه مناطق شمال وشرق البلاد تصعيدا عسكريا بين الجيش السوري والقوات الكردية، خصوصا بعد إخراج الأخيرة من أحياء في مدينة حلب.
تقدم ميداني لقوات النظام
وقال المؤرخ والباحث في معهد ترومان بالجامعة العبرية، د. يسري خيزران، إن "هناك محاولة واضحة من جانب قوات النظام لحصر الوجود العسكري الكردي شرق الفرات"، مشيرا إلى أن القوات الحكومية دفعت بخمس فرق عسكرية إلى مناطق واسعة تشمل حلب ودير الزور وصولا إلى الرقة، مع تسجيل تقدم ميداني على حساب قوات قسد.
الدور التركي في المشهد
وأوضح خيزران أن "الأيادي التركية بارزة في هذه العملية العسكرية"، معتبرا أن أنقرة تسعى إلى تفكيك الحالة الكردية في شمال سوريا، التي تشمل حكما ذاتيا فعليا وعشرات الآلاف من المقاتلين، مؤكدا أن الملف الكردي لا يزال يشكل هاجسا دائما للقيادة التركية.
وأشار إلى أن الحالة الكردية تختلف عن باقي الأقليات في سوريا، نظرا لدور الأكراد في محاربة تنظيم الدولة واحتجازهم آلافا من عناصره، إضافة إلى علاقتهم المستقرة مع الولايات المتحدة، ما يمنحهم أوراق قوة تفاوضية على الساحة الدولية.
اتفاقيات لم تنفذ
ولفت خيزران إلى أن اتفاقية وُقعت بين النظام والأكراد في آذار 2024 برعاية دولية، لم يُنفذ أي بند منها حتى اليوم، مشيرا إلى أن النظام يبرر عملياته العسكرية باتهام قسد بعدم الالتزام بتعهداتها.
مرسوم غير مسبوق وتناقض في التطبيق
ووصف خيزران مرسوم الشرع بأنه "سابق في تاريخ سوريا"، كونه يعترف بالأكراد كأقلية ذات خصوصية ثقافية، ويقر بحقهم في اللغة والجنسية لمن حرموا منها بعد إحصاء عام 1962، لكنه اعتبر أن هذا الاعتراف يتناقض مع الواقع الميداني القائم على التصعيد العسكري.
الفيدرالية كخيار مطروح
وختم خيزران بالقول إن "الأكراد لا يرفضون وحدة سوريا بالمطلق، لكن السقف المقبول لديهم لم يعد كما كان في عهد حافظ الأسد"، مشيرا إلى أن المطالب الحالية تتجه نحو نظام فدرالي، نتيجة طبيعة السلطة المركزية الحاكمة في دمشق.