أصدر البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس بيانًا رفضوا فيه "الجماعات الصهيونية المسيحية"، محذرين من أن هذه الجماعات لديها أجندات سياسية، ولا تمثل المسيحيين في الأرض المقدسة.
من جانبه، قال المطران وليم الشوملي إن البيان جاء ردًا واضحًا وحاسمًا على محاولات التحدث باسم المسيحيين في الأرض المقدسة، رغم أنها لا تمثلهم ولا تملك أي تفويض كنسي أو شعبي لذلك.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس:
"بعض الأفراد من المسيحيين العرب في إسرائيل يتحدثون وكأنهم يمثلون جميع الكنائس، ويطلقون تصريحات داعمة لإسرائيل تتقاطع بشكل مباشر مع خطاب الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة، هؤلاء قد لا يكونون أعضاء رسميين في تلك الجماعات، لكنهم يتبنون فكرها وأيديولوجيتها بالكامل".
وأوضح أن هذه المجموعات، التي وصفها البيان بـ"الجماعات المتصهينة"، تقوم بدور الوسيط بين الدولة الإسرائيلية وبعض الدوائر الدولية، وتقدم نفسها على أنها المدافع عن مصالح المسيحيين، بينما هي في الواقع تنكر حقوق الشعب الفلسطيني وتمنح دعمًا غير مشروط لإسرائيل، وهو ما اعتبره رؤساء الكنائس أمرًا لا يمكن السكوت عنه لما يحمله من مخاطر فتنة داخل المجتمع الفلسطيني.
وأشار إلى أن الظاهرة ليست جديدة، لكنها شهدت في الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا من حيث النشاط والتأثير، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال الزيارات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين، موضحًا أن "حساسية المرحلة الراهنة تجعل أي تحرك أو تصريح مضاعف التأثير".
تسويق الرواية الإسرائيلية في واشنطن
ولفت إلى أن الخطاب الذي يروج له رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول أن "المسيحيين في إسرائيل ينعمون بالسلام والحقوق" موجه بالأساس إلى الولايات المتحدة، بهدف التأثير على الرأي العام الأميركي وصناع القرار، مضيفًا أن هذه الجماعات تسهم في تسويق هذا الخطاب وتسهيل وصوله إلى الإدارة الأميركية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب.
بيان متعدد اللغات
وحول جدوى البيان، شدد المطران الشوملي على أن رؤساء الكنائس حرصوا على نشره بلغات متعددة، وليس بالعربية فقط، لضمان وصوله إلى الرأي العام العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة، مؤكدًا أن "وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا أساسيًا في انتشاره على نطاق واسع".الكنائس لا تمارس ازدواجية
وأوضح أن للبيان بعدًا داخليًا لا يقل أهمية، يتمثل في توجيه رسالة واضحة إلى الشارع العربي مفادها أن الكنائس لا تمارس ازدواجية في المواقف، وأنها تقف بشكل ثابت إلى جانب المظلومين، وليس مع من يبرر الظلم أو يغطيه.
وختم الشوملي بالقول إن السكوت عن هذه المجموعات، مهما كان حجمها، كان سيُفسر على أنه قبول ضمني، محذرًا من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تضخم نفوذها مستقبلًا.