مع استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، تتزايد في الولايات المتحدة أصوات تدعو إلى إنهاء الحرب سريعاً، في وقت تمارس فيه دول خليجية ضغوطاً سياسية خشية توسع المواجهة إلى المنطقة.
هذه الضغوط تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت ستدفع الأطراف إلى تسوية سياسية قريبة، أم أن المعركة ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة.
ضغوط أميركية لإنهاء الحرب
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، يرى د.عنان وهبي، المستشار في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن التقديرات منذ البداية كانت تشير إلى حرب قصيرة نسبياً، تهدف إلى توجيه ضربات قوية للبنية العسكرية الإيرانية، بما يقلّص قدرتها على تهديد إسرائيل ودول المنطقة.
ويشير إلى أن الرهان العسكري كان يقوم على إضعاف المنظومة العسكرية الإيرانية سريعاً، بحيث يؤدي الضغط العسكري المترافق مع الضغط السياسي إلى إحداث تغييرات داخلية في إيران، حتى لو لم يصل الأمر إلى إسقاط النظام بشكل كامل.
نهاية عسكرية ومخرج سياسي
يؤكد وهبي أن أي مواجهة عسكرية لا بد أن تنتهي بمخرج سياسي، موضحاً أن الحرب في جوهرها "استمرار للتفاوض بوسائل أخرى".
ويضيف أن الملفات الأساسية المطروحة على الطاولة تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، ونفوذ إيران الإقليمي في عدد من الدول العربية.
وبحسب تقديره، فإن الضربات العسكرية الحالية قد تضعف قدرة طهران على إدارة هذا النفوذ، حتى لو لم يحدث تغيير كامل في النظام السياسي داخل إيران.
ضغط خليجي لمنع توسّع الحرب
ويلفت وهبي إلى أن دول الخليج تبدي قلقاً متزايداً من اتساع رقعة المواجهة، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية بإمكانية توسيع نطاق الضربات لتشمل دولاً في المنطقة.
ويقول إن إيران سعت منذ البداية إلى توسيع ساحة الحرب بهدف خلق ضغط سياسي على الولايات المتحدة، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تنعكس سلباً عليها، لأنها قد تؤدي إلى خسارة علاقات إقليمية مهمة مع دول كانت تحافظ على قنوات تواصل معها.
أوراق إيرانية ما زالت على الطاولة
وفي ما يتعلق بعدم تدخل الحوثيين حتى الآن بشكل مباشر في المواجهة، يوضح وهبي أن ذلك قد يكون جزءاً من حسابات إيرانية تهدف إلى الاحتفاظ بأوراق ضغط إضافية في المراحل اللاحقة من الصراع.
كما يشير إلى أن حزب الله يواجه بدوره ضغوطاً متزايدة، سواء من إيران التي تدفع باتجاه توسيع المواجهة، أو من الداخل اللبناني حيث تتصاعد أصوات معارضة لأي انخراط واسع في الحرب.
مخاوف من مرحلة ما بعد الحرب
ويحذر وهبي من أن التحدي الأكبر قد لا يكون خلال الحرب نفسها، بل في اليوم التالي لها، حيث قد تشهد المنطقة صراعات جديدة بين قوى مختلفة، خصوصاً في لبنان وسوريا.
ويخلص إلى أن المشهد ما زال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، وأن الضغوط السياسية الدولية قد تسرّع نهاية المواجهة، لكنها لن تنهي بالضرورة أسباب التوتر الأساسية في المنطقة.