أزالت الشرطة، المكعبات الإسمنتية والحواجز التي كانت قد وضعتها عند مداخل بلدة جسر الزرقاء وفي عدد من شوارعها الداخلية، وذلك تنفيذًا لقرار المحكمة العليا الذي ألزم الشرطة بإزالة هذه العوائق.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال مراد عماش، رئيس مجلس جسر الزرقاء، إن المجلس والسكان فوجئوا بإزالة الحواجز في ثلاثة شوارع رئيسية، من بينها مدخل البلدة وشارع الزقاق وشارع البريد.
وأوضح عماش أن الشرطة أبلغته مسبقًا بقرار الإزالة، مشيرًا إلى أنه تلقى قبل يومين اتصالًا من مدير مكتب الشرطة، الذي أبلغه بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى أن الوضع سيكون آمنًا، وعلى ضوء ذلك تقرر إزالة الحواجز خلال يوم أو يومين، وهو ما تم بالفعل.
رئيس مجلس جسر الزرقاء: الحواجز لم تكن حلًا للجريمة وأضرت بالسكان
وحول مدى جدوى هذه المكعبات الإسمنتية، قال عماش إن الشرطة ترى أنها ساهمت في خفض عدد الحوادث المتوقعة، لكنه شدد على أن معالجة العنف والجريمة لا يجوز أن تتم عبر إجراءات تلحق أضرارًا جماعية بالسكان.وتابع:
"المجتمع كان يواجه خطرين في آن واحد: خطر الجريمة نفسها، وخطر الخنق الجماعي والاستهتار بحياة الناس وحقوقهم".
وأكد رئيس المجلس أن السكان يريدون العيش في حالة من الاستقرار والأمان دون خوف أو قلق، معتبرًا أن مثل هذه الحواجز ليست حلًا حقيقيًا لمشكلة العنف والجريمة.
ورفض "عماش" تحميل المجتمع المحلي مسؤولية أي تصعيد محتمل في حال عودة مظاهر العنف، موضحًا أنه دعا السكان، عبر منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تسوية الخلافات بالطرق السلمية، من خلال الحوار والتسامح، مشددًا على أن العنف أصبح مشكلة متجذرة وخطرًا يهدد الجميع، ويتطلب معالجة جذرية.
وأضاف أن الشرطة لا يمكنها وحدها تقديم الحلول، لكنها مطالبة باستعمال صلاحياتها القانونية المتاحة، معتبرًا أن وضع المكعبات الإسمنتية لا يشكل بديلًا عن العمل الشرطي الحقيقي، وأن هناك وسائل أخرى بإمكان الشرطة اعتمادها لمعالجة الوضع الأمني.
وأشار عماش إلى أن وجود الحواجز لا يغني عن الدوريات الشرطية، وشدد على أن المسؤولية تقع أيضًا على عاتق المجتمع، داعيًا إلى العمل المشترك لإزالة الخلافات وتعزيز السلم المجتمعي والأهلي.
المحامية عبير جبران: الشرطة حاولت تفادي قرار يقيد صلاحياتها مستقبلا في بلدات أخرى
وفي السياق ذاته، أوضحت المحامية عبير جبران، من جمعية حقوق المواطن، أن إزالة الحواجز جاءت في توقيت متزامن مع الموعد الذي كان يفترض فيه أن تقدم نيابة الدولة ردها إلى المحكمة العليا بشأن الالتماس المقدم ضد هذه الإجراءات.
وأضافت أن هذا التوقيت يعكس بوضوح حجم الضغط الذي مارسته المحكمة، في ظل مطالبتها الشرطة بتقديم رد محدد زمنيا، معتبرة أن الشرطة حاولت تفادي صدور قرار مبدئي من العليا قد يقيد صلاحياتها مستقبلا في بلدات أخرى.
وأكدت "جبران" أن الالتماس لا يقتصر على جسر الزرقاء فقط، بل يتناول سياسة أوسع انتهجتها الشرطة خلال الأشهر الأخيرة، عبر نصب حواجز تمس بحريات أساسية دون أساس قانوني واضح.
وشددت على أن موقف الجمعية يطالب بإلزام الشرطة بالرد على جوهر المسألة القانونية، وعدم الاكتفاء بإزالة الحواجز، محذرة من تكرار هذه الإجراءات في بلدات أخرى.
كما دعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى التحرك الفوري وعدم الصمت في حال إعادة نصب حواجز مشابهة، والتوجه مباشرة إلى الجمعيات الحقوقية لضمان التصدي القانوني لها.