بدأت جرافات إسرائيلية اليوم الثلاثاء، هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس، في خطوة وصفتها الوكالة بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق بحق مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة الدولية.
وقال عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم الأونروا، إن إسرائيل أبلغت الوكالة رسميا بقطع الكهرباء والمياه والاتصالات عن عشرة مقار تابعة لها، إلى جانب مصادرتها، مشيرا إلى أن ما يجري يمثل ترجمة عملية لقرارات وتشريعات إسرائيلية سابقة تهدف إلى تقويض عمل الوكالة وإنهاء وجودها في القدس والضفة الغربية.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن جرافات ثقيلة دخلت إلى أحد أهم مقار الأونروا في المنطقة، وهو مقر يتمتع بحصانة دبلوماسية وأممية، وشرعت بهدم أجزاء منه، لافتا إلى أن الصورة الميدانية لا تزال غير مكتملة حتى الآن، لكن المؤشرات تؤكد تنفيذ عمليات هدم فعلية داخل المقر.
وأضاف: "هذا تطور خطير وغير مسموح، كأنك تهدم أحد المقرات الأممية الرئيسية في أي دولة من دول العالم"، مشيرا إلى أن قوات إسرائيلية أعادت رفع الأعلام الإسرائيلية فوق المقر، في خطوة اعتبرها مساسا مباشرا بمكانة الأمم المتحدة ودورها.
تضييق شامل على عمل المنظمات الإنسانية
وأكد المتحدث باسم الأونروا أن ما يجري لا يستهدف الوكالة وحدها، بل يأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى شل عمل المنظمات الإنسانية، موضحا أن إسرائيل منعت 37 منظمة أممية من العمل، إلى جانب إجراءات شملت إغلاق مدارس وعيادات وقطع خدمات أساسية.وأشار إلى أن الأونروا تتحرك حاليا على المسارات السياسية والقانونية والإعلامية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مؤكدا أن الأمين العام للأمم المتحدة سيتحرك في هذا الإطار.
وختم أبو حسنة بالتحذير من أن هذه الإجراءات تشكل سابقة خطيرة، وتهدد قدرة المؤسسات الأممية على العمل، ليس فقط في القدس، بل في مختلف الأراضي الفلسطينية.
مروان عثامنة: خطوة تمهيدية للاستيلاء على الموقع وتغيير معالمه
من جانبه، قال مروان عثامنة، مراسل شبكة العربية والحدث، إن الاقتحام جاء بعد إخلاء المقر من العاملين فيه منذ فترة، في ظل منع موظفي الأونروا من الوصول إلى المقر عقب سن القانون الإسرائيلي الخاص بالوكالة، والذي حظر عملها داخل مدينة القدس.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية أغلقت المنطقة بالكامل، وبدأت عمليات هدم طالت عددا من المباني والمنشآت المتنقلة داخل المقر.
وأوضح عثامنة أن عمليات الهدم لم تطل المبنى الرئيسي الحجري القديم، لكنها شملت الإضافات التي أقيمت على مدار السنوات الماضية، مثل المكاتب المتنقلة والمنشآت المؤقتة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع سياسة إسرائيلية معتادة تقوم على قضم المواقع تدريجيا تمهيدا للسيطرة الكاملة عليها.
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى، بعد عمليات الهدم، إلى الاستيلاء على الموقع وبناء حي استيطاني جديد يضم عددا من الوحدات السكنية، ما من شأنه تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة.
ولفت إلى أن الموقع يعد حساسا للغاية، إذ يقع على الحدود الفاصلة بين حي الشيخ جراح وعدد من الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، الأمر الذي قد يعيد تعقيد المشهد السياسي في المدينة ويعمق سياسات تهويدها.
وفي السياق ذاته، أوضح عثامنة أن الشرطة الإسرائيلية رفعت الأعلام الإسرائيلية فوق المناطق التي جرى هدمها، مشيرا إلى أن رفع العلم كان قد بدأ خلال الأسابيع الماضية عقب اقتحام المقر وإخلائه من موظفي الأونروا، ورفع الغطاء عن الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها موظفو الأمم المتحدة.
ماذا حدث؟
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن الخطوة "لا تمثل سياسة جديدة، بل تنفيذا للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بالأونروا-حماس".
وكانت إسرائيل اتهمت الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، معتبرة أن بعض موظفي الوكالة شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.