دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، المدعومة أميركيًا، مرحلة جديدة من التصعيد مع بدء أسبوعها الثاني، في ظل تبادل مكثف للهجمات الجوية والصاروخية وتوسّع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية في عدة دول بالمنطقة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت، تنفيذ موجة غارات واسعة بواسطة أكثر من 80 طائرة مقاتلة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة لإيران في العاصمة طهران ومناطق أخرى وسط البلاد.
غارات إسرائيلية بأكثر من 80 طائرة على بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني
وقال الجيش في بيان إن أكثر من 80 طائرة تابعة لسلاح الجو شنت موجة غارات إضافية على بنى تحتية مرتبطة بالنظام الإيراني، في واحدة من أعنف العمليات الجوية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وأوضح البيان أن الضربات طالت عدداً من الأهداف العسكرية الحساسة، من بينها مواقع لإطلاق الصواريخ ومنشآت لتخزينها، إضافة إلى مركز قيادة تحت الأرض.
استهداف جامعة الإمام حسين
كما أشار الجيش إلى استهداف ما وصفه بالجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري، المعروفة باسم جامعة الإمام حسين، مؤكداً أنها استُخدمت كمرفق طوارئ ومجمع لتجميع قوات الحرس الثوري الإيراني.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الغارات الجوية ضد ما وصفه ببنى تحتية عسكرية في طهران، بينما أكد التلفزيون الإيراني إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل في إطار تكثيف العمليات العسكرية المتبادلة.
وامتدت تداعيات المواجهة إلى دول الخليج، حيث أعلنت عدة دول اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية في أجوائها.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني الرد عبر موجة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية في الخليج.
صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في الكويت والإمارات
وأفادت وكالة وكالة إرنا الرسمية بأن البحرية الإيرانية أطلقت موجة مكثفة من المسيّرات باتجاه ما وصفته إسرائيل وقواعد أميركية في الإمارات والكويت.
وذكر البيان أن من بين الأهداف قاعدة المنهاد الجوية في دولة الإمارات، والتي تستضيف قوات أميركية، إلى جانب قاعدة أخرى في الكويت، إضافة إلى منشأة استراتيجية داخل إسرائيل.
وتزامن ذلك مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز بواسطة طائرة مسيّرة، بعد تجاهلها تحذيرات متكررة بوقف الملاحة في المنطقة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
طالع أيضا: الخارجية القطرية: عناصر من قواتنا البحرية كانوا داخل مبانٍ في البحرين استهدفتها إيران
دوي انفجارات قوية في عدة أحياء إيرانية
وفي طهران، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع دوي انفجارات قوية في عدة أحياء من العاصمة صباح السبت، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، دون تحديد المواقع التي تعرضت للقصف بشكل دقيق.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري استهداف مجموعات انفصالية في إقليم كردستان العراق، في حين وجّه تحذيراً مباشراً للقوات الأميركية التي أعلنت استعدادها لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، إن القوات الإيرانية بانتظار الأميركيين، مذكّراً بحوادث استهداف ناقلات النفط خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.
صافرات الإنذار تدوي في إسرائيل
وعلى الجبهة الإسرائيلية، دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من وسط وشمال وجنوب البلاد بعد رصد رشقة صاروخية أُطلقت من إيران، إضافة إلى تسلل طائرات مسيّرة من لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً اعتراض الصواريخ وانتهاء حالة الطوارئ، مشيراً إلى أنه بات بإمكان السكان مغادرة الملاجئ.
كما أفاد الجيش بسقوط طائرة مسيّرة في منطقة مفتوحة شمال البلاد، في حين سقطت مسيّرة أخرى في موقف السيارات التابع للمركز الطبي للجليل الغربي في مدينة نهاريا دون تسجيل إصابات.
سقوط صاروخ في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، سقط صاروخ في بلدة كفر حارس شمال غرب مدينة سلفيت، دون وقوع إصابات، وفق ما أفادت مصادر محلية.
الرئيس الأميركي يدعو إلى الاستسلام غير المشروط
وفي خضم التصعيد، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى الاستسلام غير المشروط، مؤكداً أن العمليات العسكرية قد تستمر لأسابيع.
وأوضح البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تملك ما بين أربعة إلى ستة أسابيع لإنهاء العمليات في إيران، مشيراً إلى امتلاك مخزون كافٍ من الأسلحة لدعم هذه العمليات.
الخارجية الأميركية تعلن الموافقة على بيع أسلحة لإسرائيل
وفي خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الموافقة على بيع محتمل لذخائر لإسرائيل بقيمة 151.8 مليون دولار، مشيرة إلى وجود حالة طارئة تستدعي تسليم هذه الذخائر بشكل فوري.
في المقابل، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن وجود جهود دولية للوساطة لوقف التصعيد، مؤكداً أن بلاده منفتحة على العمل من أجل سلام دائم في المنطقة، مشددا في الوقت نفسه على أن إيران لن تتردد في الدفاع عن كرامتها وسيادتها، في إشارة إلى استمرار الرد العسكري إذا استمرت الهجمات.
ومع تواصل الضربات المتبادلة واتساع نطاق العمليات، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة من الصراع، وسط مخاوف دولية من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة قد تهدد استقرار الشرق الأوسط وممراته الحيوية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام