شهدت الحدود اللبنانية السورية تصعيدًا عسكريًا لافتًا فجر اليوم السبت، بعدما أفادت تقارير بوقوع اشتباكات مباشرة بين مقاتلي حزب الله وقوة إسرائيلية حاولت تنفيذ عملية إنزال جوي في منطقة البقاع شرق لبنان، في تطور قد يمثل أحد أعمق التحركات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية منذ أشهر.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن جنودًا إسرائيليين حاولوا تنفيذ عملية إنزال على طول الحدود اللبنانية-السورية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة مع مقاتلي الحزب في محيط بلدة النبي شيت شمال محافظة البقاع.
تسلل 4 مروحيات إسرائيلية إلى لبنان
وأوضح حزب الله في بيان له، فجر اليوم، أن مقاتليه رصدوا تسلل 4 مروحيات عسكرية إسرائيلية قادمة من الاتجاه السوري، حيث قامت بإنزال قوة مشاة في منطقة جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون، قبل أن تتقدم هذه القوة باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت.
وأشار البيان إلى أن الاشتباكات اندلعت عندما وصلت القوة الإسرائيلية إلى محيط المقبرة في البلدة، حيث تصدى لها مقاتلو الحزب باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة في المنطقة.
وأضاف الحزب أن القوات الإسرائيلية لجأت بعد انكشاف موقعها إلى تنفيذ غارات مكثفة لتأمين انسحابها من منطقة الاشتباك، موضحًا أن الطيران الحربي والمروحي شن نحو أربعين غارة جوية ضمن ما وصفه بـ"أحزمة نارية" لتغطية عملية الانسحاب.
قتلى وجرحى جراء الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في حين أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة بأن الحصيلة غير النهائية تشير إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة سبعة عشر آخرين، مع استمرار فرق الإنقاذ في عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.
حصيلة غير نهائية: ارتقاء 16 شخص وإصابة 35 آخرين
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان، اليوم السبت، أن سلسلة الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي على بلدة النبي شيت أسفرت، وفق حصيلة إجمالية غير نهائية، عن ارتقاء 16 مواطنا وإصابة 35 آخرين بجروح.
وأشار البيان إلى أن فرق الإنقاذ تواصل عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.
وارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة في بلدة جبشيت الجنوبية، حيث ارتقى ستة مواطنين بينهم أربعة من عائلة واحدة، بعدما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر اليوم غارة جوية على أحد المنازل ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأفادت التقارير بأن البلدة تعرضت لما لا يقل عن 13 غارة جوية إسرائيلية يوم الجمعة، وسط تصاعد التوترات العسكرية على طول الحدود الشرقية للبنان.
في المقابل، لم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقًا رسميًا على التقارير المتعلقة بعملية الإنزال أو الاشتباكات في بلدة النبي شيت حتى الآن.
طالع أيضا: اليوم الثامن للحرب..تصعيد غير مسبوق غارات إسرائيلية واسعة ورد إيراني بالمسيّرات والصواريخ
أعمق توغل للقوات الإسرائيلية داخل لبنان منذ عام 2024
وأشارت تقارير صحفية، من بينها ما أوردته وكالة فرانس برس، إلى أنه في حال تأكدت صحة هذه المعلومات فإن الحادثة قد تمثل أعمق توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ العملية الخاصة التي نفذتها وحدة إسرائيلية في مدينة البترون شمال لبنان في نوفمبر 2024.
ويأتي هذا التصعيد في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، عقب انخراط حزب الله في الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ارتقاء أكثر من 217 شخص في لبنان
ووفق بيانات رسمية لبنانية، فقد أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد الأخير عن ارتقاء أكثر من 217 شخصًا وإصابة نحو 798 آخرين.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ثمانية جنود من لواء "غفعاتي"، بينهم خمسة بجروح خطيرة، جراء قذائف أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه مواقع عسكرية قرب الحدود.
ويعكس هذا التطور الميداني مستوى جديدًا من المواجهة المباشرة بين الطرفين، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتحول الحدود اللبنانية إلى جبهة مفتوحة في الحرب الإقليمية المتصاعدة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام