حذر تيسير محاميد، مستشار مركز "أمان"، من خطورة الأوضاع المتفاقمة في المجتمع العربي، مؤكدا أن المعطيات الحالية تعكس أزمة حقيقية تستوجب تحركا فوريا على المستويات كافة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الألم لا يقتصر على مدينة بعينها، بل يمتد من شمال البلاد إلى جنوبها، في ظل تصاعد غير مسبوق في أعداد الضحايا.
وأوضح "محاميد" أن عدد القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري بلغ 22 ضحية، بمعدل ضحية واحدة كل يوم، مقارنة مع المعدل في العام الماضي الذي كان ضحية كل 33 ساعة.
وبيّن أن من بين الضحايا 15 قتلوا على خلفية جنائية، وأربعة على خلفية مجتمعية، بينهم حالتا قتل لنساء، إضافة إلى ثلاثة قتلوا برصاص الشرطة.
وأضاف: "هذه الأرقام تعكس واقعا مؤلما، خاصة عند النظر إلى المعطيات التراكمية التي تشير إلى سقوط 1105 قتلى في المجتمع العربي خلال الفترة الممتدة من عام 2020 حتى 2025".
وأشار مستشار مركز "أمان" إلى أن ما يجري لا يمكن التعامل معه كحوادث متفرقة، بل كحالة طوارئ مجتمعية، واصفا الوضع بأنه "أزمة وحرب داخلية" تتطلب تحملا جماعيا للمسؤولية من قبل الأفراد والقيادات والمؤسسات والأحزاب والسلطات المحلية والنواب.
وتابع:
"هبّة سخنين" جاءت في توقيت بالغ الأهمية، ويجب تحويلها من رد فعل آني إلى مشروع مستدام يعيد الاعتبار للأمن الشخصي والمجتمعي"
توفير الأمن مسئولية الدولة
وأكد "محاميد" أن مسؤولية توفير الأمن تقع بالأساس على عاتق الدولة، مطالبا الحكومة بالتعامل مع المواطنين العرب كمواطنين متساوين، وتوفير الحماية والأمن لهم، مشددا على رفض استمرار هذا الواقع الذي يدفع المجتمع العربي إلى دفع ثمن الدم بصمت.
وقال إن مركز "أمان" يؤمن بأهمية الحوار كأداة مركزية، سواء داخل المجتمع العربي نفسه، أو بين القيادات المجتمعية والمؤسسة الرسمية، إلى جانب العمل على التأثير في السياسات ورفع الصوت في مختلف المحافل.
وختم محاميد بالتأكيد على أن المركز يواكب ويبارك المبادرات المجتمعية القائمة في عدد من البلدات العربية، ويعمل على تأهيل قيادات مجتمعية ودينية للتعامل مع الأزمات، مشددا على أن الحراك الشعبي مطلوب، لكن إلى جانبه يجب بناء مسارات منظمة للحوار، والعمل المشترك من أجل وقف نزيف الدم واستعادة الأمان للمجتمع العربي.