أكد الدكتور يوسف جبارين، مختص القانون الدولي وعضو الكنيست السابق عن الجبهة، أن التطورات التي شهدتها مدينة سخنين خلال الأيام الماضية شكلت نقطة تحول في المسار السياسي للأحزاب العربية.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن تلك التطورات ساهمت بشكل مباشر في تسريع التوافق على إعادة تشكيل القائمة المشتركة، مشيرا إلى أن الحراك الجماهيري الواسع فرض نفسه على القيادات السياسية ودفعها لاتخاذ خطوات عملية نحو الوحدة.
وأوضح أن الهبة الجماهيرية التي خرجت في سخنين عكست مطلبا شعبيا واضحا بضرورة إعادة توحيد الصفوف السياسية، قائلا إن "الرسالة التي وصلت من الشارع كانت صريحة: نريد قائمة مشتركة، وهذا المطلب ليس فقط جماهيريا بل هو الصحيح في ظل التحديات التي نواجهها".
وشدد على أن الجبهة الديمقراطية كانت منذ البداية من الداعمين لهذا التوجه باعتباره الخيار الأجدى لمواجهة قضايا العنف والجريمة والسياسات العنصرية وهدم البيوت والاستيطان.
وأشار جبارين إلى أن الإشكاليات التي طُرحت خلال الأسابيع الماضية بشأن تركيبة القائمة يمكن تجاوزها كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدا أن الخبرة السياسية المتراكمة لدى الأحزاب والهيئات التمثيلية كفيلة بحل أي عقد تنظيمية، طالما وُضعت أولوية الوحدة في المقدمة.
ما هو الهدف الأساسي من القائمة؟
ولفت إلى أن الهدف الأساسي من إعادة المشتركة هو رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، ما قد يترجم إلى زيادة عدد المقاعد من مقعدين إلى خمسة، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على شكل الكنيست والحكومات المقبلة.
وتطرق جبارين إلى طبيعة القائمة المشتركة بوصفها إطارا تعدديا، موضحا أن الإعلان عن تشكيلها يشكل خطوة مهمة، لكنه لا يمنع وجود اختلافات سياسية ما بعد الانتخابات، قائلا إن "القائمة بطبيعتها تضم عدة أحزاب لكل منها رؤيتها، لكن الأهم الآن هو الذهاب للجمهور بصوت واحد وبرنامج مشترك في القضايا الأساسية".
وأعرب في الوقت ذاته عن أمله في الحفاظ على العمل الوحدوي حتى بعد الانتخابات لما له من أثر سياسي محلي ودولي.
لماذا تأخر التوصل إلى اتفاق؟
وحول أسباب التأخير في التوصل إلى التوافق، أشار جبارين إلى وجود تلكؤ سابق من بعض الأطراف في دعم فكرة المشتركة، مؤكدا أن الزخم الشعبي الحالي يجب استثماره بسرعة لإنجاز التفاهمات النهائية والانطلاق في التحضير للمعركة الانتخابية المقبلة بخطاب موحد.
وفي سياق متصل، شدد جبارين على أهمية الانتقال إلى مرحلة تأطير مجتمعي أوسع لمواجهة العنف والجريمة، داعيا إلى إنشاء أطر مهنية موحدة للمحامين والأطباء والمهندسين وغيرهم، إلى جانب استمرار الحراك الشعبي والاحتجاجات المنظمة، معتبرا أن النضال في هذا الملف تراكمي ويحتاج إلى نفس طويل واستمرارية.
واختتم جبارين بالتأكيد على ضرورة توسيع دائرة الحراك الجماهيري ليشمل بلدات عربية أخرى، وتنظيم فعاليات ومسيرات احتجاجية واسعة، وصولا إلى مظاهرات مركزية، معربا عن ثقته بقدرة الشارع على فرض التغيير إذا استمر الضغط الشعبي المنظم.