قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، إن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، وذلك في ظل تصاعد الدعوات داخل القارة للاعتماد على نفسها عسكريًا بعد التوتر الأخير بشأن غرينلاند.
تصريحات أمام البرلمان الأوروبي
روته شدد في كلمته على أن التحالف عبر الأطلسي يظل حجر الأساس لأمن أوروبا، وأن أي محاولة لبناء منظومة دفاعية أوروبية مستقلة تمامًا عن واشنطن ستواجه تحديات كبيرة، وأوضح أن القدرات العسكرية الأميركية، سواء من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي، تشكل عنصرًا لا غنى عنه في حماية القارة الأوروبية من التهديدات المتزايدة.
طالع أيضا: طلاب الجامعات يرفعون الصوت.. احتجاجات عربية ضد العنف وتقصير الشرطة
دعوات أوروبية للاعتماد على الذات
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل أوروبا المطالبة بتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، خاصة بعد النقاشات التي أثارتها قضية غرينلاند وما تبعها من توتر سياسي، بعض الدول الأوروبية ترى أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة قد يضعف استقلالية القرار الأوروبي، بينما يؤكد آخرون أن التعاون مع واشنطن يظل الخيار الأكثر واقعية لضمان الأمن.
التوازن بين الاستقلالية والشراكة
يرى خبراء أن أوروبا تواجه معضلة حقيقية بين السعي إلى بناء قوة دفاعية مستقلة وبين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فبينما تمتلك بعض الدول الأوروبية صناعات دفاعية متقدمة، إلا أن القدرات المشتركة لا تزال بحاجة إلى دعم أميركي في مجالات مثل الدفاع الصاروخي والاستخبارات والانتشار السريع للقوات.
وفي ختام كلمته، قال الأمين العام للناتو: "إن أمن أوروبا لا يمكن ضمانه من دون الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يعني أن القارة لا يجب أن تستثمر أكثر في قدراتها الدفاعية."
من جانبه، أكد عضو في البرلمان الأوروبي أن النقاش حول تعزيز الدفاع الأوروبي سيستمر، مشيرًا إلى أن "المطلوب هو إيجاد صيغة توازن بين الاعتماد على الشراكة عبر الأطلسي وبين بناء قوة أوروبية أكثر استقلالية."
بهذا، يتضح أن مستقبل الدفاع الأوروبي سيظل مرتبطًا بالولايات المتحدة في المدى المنظور، مع استمرار الجدل حول مدى قدرة القارة على تحقيق استقلالية دفاعية حقيقية دون الإضرار بالتحالف الأطلسي.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام