أعلن أكثر من 150 طبيبا وطبيبة في مدينة طمرة توحيد صفوفهم والدخول في إضراب يوم الأربعاء، احتجاجا على تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي،بهدف إيصال رسالة ضغط واضحة للمؤسسة الرسمية مع الحفاظ على الواجب الأخلاقي تجاه المرضى، خاصة في الحالات الطارئة.
وأكدت الدكتورة نغم شحادة عواد، طبيبة أطفال، أن مهنة الطب تقوم على مسارين متوازيين، أحدهما وطني إنساني يتمثل في الوقوف إلى جانب المجتمع في نضاله ضد العنف، والآخر أخلاقي مهني يفرض عدم ترك المرضى دون رعاية.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس:
"نحن نؤمن بحقنا في الإضراب لإيصال صوتنا، لكن التنظيم والتنسيق أساسيان حتى لا نترك مرضانا بلا بديل، بل نضمن وجود تغطية خاصة للحالات الطارئة والضرورية".
وأوضحت أن الإضراب الفردي لا يحقق أثرا حقيقيا، بل قد يضر بالمرضى دون أن يترك ضغطا فعليا على صناع القرار، مضيفة أن العمل الجماعي المنظم هو الذي يصنع الفرق، ويحقق التوازن بين الاحتجاج والواجب الطبي.
وأضافت:
"هدفنا أن يكون هناك شبه نظام طوارئ، تغطية أقل لكنها كافية للحالات الحرجة، وفي الوقت نفسه يشعرون بحجم الغضب والضغط الناتج عن هذه الخطوة".
مشاركة من خارج طمرة
وحول مشاركة الأطباء العاملين خارج طمرة، أشارت د. شحادة عواد إلى أن الإضراب يشمل أطباء من داخل المدينة وخارجها، بمن فيهم العاملون في المستشفيات، مؤكدة أن اتساع رقعة المشاركة هو ما يمنح الخطوة قوتها وتأثيرها الحقيقي.
وقالت: "حتى الأطباء الذين يعملون خارج طمرة جزء من التحرك، وأنا واحدة منهم، لأن حصر الإضراب داخل المدينة فقط لن يحدث الأثر المطلوب".
العنف واقع يومي
وأضافت أن العنف لم يعد قضية محلية أو فردية، بل واقع يومي يطال جميع العائلات، مستشهدة بحوادث إطلاق النار قرب المدارس وما تتركه من أثر نفسي خطير على الأطفال.
وأكدت أن ما يحدث جعل التحرك مسؤولية ملحة لا تقبل التأجيل، قائلة: "لا يوجد أحد في مجتمعنا لم يتأثر بالعنف بشكل مباشر أو غير مباشر، ولهذا لا يمكننا البقاء في موقف حياد أو انتظار كارثة أكبر حتى نتحرك".
وأشارت إلى أن الخطوة الحالية تهدف إلى فتح الباب أمام تحركات أوسع تشمل أطباء من مختلف المدن والبلدات، وصولا إلى ضغط منظم ومستمر يجبر الجهات الرسمية على التعامل الجدي مع ظاهرة الجريمة والعنف، باعتبارها قضية إنسانية تمس حياة جميع المواطنين دون استثناء.