تتواصل حالة الغموض في ملف خروج المرضى والجرحى من قطاع غزة للعلاج في الخارج، رغم الحديث عن تفاهمات وترتيبات لفتح المعابر، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الصحية مع تدمير المستشفيات والنقص الحاد في الأدوية والخدمات الطبية.
وقال الصحفي عماد أبو شاويش إن الأخبار الجيدة حتى هذه اللحظة أن الجرحى والمرضى لم يتم إخراجهم عبر معبر رفح، بل يجري الحديث عن إخراجهم من خلال كرم أبو سالم، لأن الترتيبات الخاصة بمعبر رفح لم تُستكمل بعد.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الجانب الإسرائيلي أعلن عن فتح المعبر يوميا من التاسعة صباحا حتى الثالثة عصرا، مع السماح بخروج خمسين جريحا فقط يوميا، يرافق كل واحد منهم شخصان، أي بمعدل 150 شخصا يوميا، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام لا تتناسب إطلاقا مع حجم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وتابع:
"نتحدث عن ما بين 17 إلى 18 ألف جريح بحاجة إلى علاج فوري، وإذا استمرت العملية بهذه الوتيرة فقد نحتاج سنوات لإخراجهم، هذا إلى جانب أكثر من 42 ألف مريض يحتاجون إلى عمليات عاجلة، وآلاف من مرضى الكلى والسرطان، إضافة إلى أطفال يعانون سوء التغذية".
آلية تبادل متوازنة
وأشار إلى أن مصر كانت تطالب بآلية تبادل متوازنة، بحيث يخرج عدد ويدخل العدد نفسه من الجرحى ومرافقيهم، إلا أن إسرائيل -بحسب المعلومات الواردة- تحاول فرض أرقام أقل، ما يعرقل تنفيذ أي تفاهمات حقيقية.
وانتقد أبو شاويش طبيعة الترتيبات الأمنية التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، قائلًا: "الجانب الفلسطيني من المعبر ليس معبرا إنسانيًا حقيقيًا، بل ممرات عسكرية وحواجز وكاميرات ومراقبة مشددة".
المنظومة الصحية شبه منهارة
وأكد أن المنظومة الصحية في غزة شبه منهارة بعد تدمير أكثر من 54 مستشفى ومركزا طبيًا بشكل كلي أو جزئي، مع نقص يتجاوز 60% من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يجعل علاج الحالات الحرجة داخل القطاع "شبه مستحيل".
وفي حديثه عن الواقع النفسي والاجتماعي، قال أبو شاويش: "الناس في غزة وصلت إلى مرحلة لا تملك فيها شيئا تخسره، خسروا بيوتهم وأعمالهم وأهلهم ومستقبلهم، ومع ذلك يحاولون التمسك بالحياة، لكن لا يمكن الرهان على صبر شعب يعيش هذا الحجم من الألم يوميًا".
وحذر من التداعيات طويلة المدى على الأطفال الذين حُرموا من التعليم ويقفون في طوابير المياه والطعام بدل الجلوس على مقاعد الدراسة، لافتًا إلى الأثر النفسي العميق الذي سيحمله جيل كامل نشأ وسط القصف والفقدان والحصار.