شهدت بلدة طوبا الزنغرية شمال شرق طبرية، اليوم الإثنين، إضرابًا عامًا شمل مختلف مناحي الحياة، في خطوة احتجاجية واسعة على استمرار عمليات هدم المنازل التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في القرية، وآخرها هدم منزل لأحد المواطنين صباح اليوم.
وجاء الإضراب بدعوة من المجلس المحلي، وسط التزام واسع من الأهالي وأصحاب المتاجر والمؤسسات التعليمية، حيث أُغلقت المحال التجارية والمدارس تعبيرًا عن رفض السياسات التي يعتبرها السكان استهدافًا مباشرًا لمنازلهم وممتلكاتهم وتهديدًا لاستقرارهم.
إضراب في المدارس
وأوضح بيان صادر عن المجلس المحلي أن الإضراب يشمل طلبة المدارس من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، مع استثناء الروضات والبساتين وأطر التعليم الخاص التي واصلت عملها بشكل طبيعي، مراعاة لظروف العائلات والأطفال.
خطوة للتعبير عن الرفض القاطع لسياسات الهدم
وقال رئيس المجلس المحلي، المحامي مؤيد هيب، إن هذه الخطوة تأتي للتعبير عن الرفض القاطع لسياسات الهدم، والدعوة إلى وقف الإجراءات التي تمس بحق الأهالي في السكن والتعليم والحياة الكريمة، مؤكدًا أن المجتمع المحلي لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يجري.
من جهتهم، أعرب مشاركون في الإضراب عن حالة غضب متزايدة، مؤكدين أن تكرار عمليات الهدم خلف أضرارًا مادية ونفسية جسيمة، وزاد من الشعور بعدم الأمان لدى العائلات، لا سيما الأطفال.
طالع أيضا: إطلاق نار في الطيرة يخلّف إصابة خطيرة والشرطة تحقق
اعتقال عدد من الشبان
من جانبه، قال المحامي مؤيد هيب، رئيس مجلس طوبا المحلي، إن الوقفة الاحتجاجية جاءت بعد تلقي بلاغ رسمي بنية تنفيذ أوامر هدم صباح اليوم، موضحا أن “المظاهرة كانت حاشدة وصاخبة، وشهدت حضورا واسعا من أهالي البلدة، وتم خلالها إغلاق شارع 90، إلا أن الاحتجاج لم يمنع تنفيذ أمر الهدم، بل رافقه اعتقال عدد من الشبان”.
وأضاف هيب أن المجلس المحلي تحرك على جميع المستويات خلال الأيام الماضية في محاولة لتجميد أوامر الهدم، مشيرا إلى أنه “تم إبلاغنا في نهاية الأسبوع الماضي بنية دائرة أراضي إسرائيل، وبمرافقة الشرطة، تنفيذ أوامر الهدم حتى تاريخ 11 شباط”. وأوضح أنه جرى تلقي تعهد من شخصية سياسية مقربة من الوزير إيتمار بن غفير بتجميد الهدم، إلا أن هذا التعهد أُلغي لاحقا، ليتم تنفيذ الهدم صباح اليوم.
وأكد رئيس المجلس أن الجرافات اقتحمت القرية برفقة قوات كبيرة من الشرطة، قائلا: “في هذه اللحظات يتم تنفيذ أمر الهدم ونحن متواجدون في موقع الحدث”. ولفت إلى أن طوبا الزنغرية تضم 22 منزلا صادرا بحقها أوامر هدم قضائية، تم تنفيذ الهدم في ثلاثة منها حتى الآن، فيما لا يزال 19 منزلا مهددا بالهدم في أي وقت.
سياسة ممنهجة
وشدد هيب على أن ما يجري هو “سياسة ممنهجة تستهدف القرى البدوية بشكل خاص”، مشيرا إلى أن قرى بدوية أخرى في الشمال، مثل الزرازير وبسمة طبعون، تواجه المصير ذاته. وأضاف أن الادعاءات التي تربط عمليات الهدم بمحاربة الجريمة المنظمة “هي أكذوبة ممنهجة”، مؤكدا أن “المنازل التي يتم هدمها تعود لعائلات عادية لا علاقة لها بأي نشاط إجرامي”.
وأشار إلى أن المجلس المحلي، إلى جانب منتدى السلطات المحلية البدوية، توجه إلى مختلف الجهات السياسية والقضائية، بما في ذلك مكتب رئيس الحكومة، دون تلقي أي استجابة فعلية حتى الآن. وختم هيب بالقول إن المجلس سيواصل النضال على جميع الأصعدة، مؤكدا أن “وحدة الصف والحراك السياسي الواسع هما السبيل الوحيد لوقف هذه السياسات”.
محتجون يطالبون الجهات الرسمية والحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الهدم
وطالب المحتجون الجهات الرسمية والحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الهدم، وإيجاد حلول عادلة تخطط للبناء وتنظم الأراضي بدل سياسة العقاب الجماعي، مشددين على أن الإضراب رسالة واضحة لحماية البيوت والحقوق الأساسية.
وكانت البلدة قد شهدت، مساء أمس، تظاهرة احتجاجية أغلق خلالها الأهالي الشارع المحاذي لها، في تصعيد شعبي ينذر بمزيد من التحركات إذا استمرت عمليات الهدم
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام