العودة عبر بوابة العذاب..معاناة الفلسطينيين في رفح بين الاحتجاز ومحاولات التهجير القسري

shutterstock

shutterstock

تحولت رحلة عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر إلى مسار قاسٍ مليء بالاستجواب والاحتجاز والانتهاكات، وصولًا إلى عروض مالية مشبوهة تهدف إلى منعهم من العودة أو دفعهم للتعاون مع الجيش الإسرائيلي، وفق شهادات عائدين وتقارير حقوقية حديثة.


وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 488 مسافرًا فقط تمكنوا من العبور ذهابًا وإيابًا منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود في شباط/فبراير الجاري، من أصل نحو 1800 شخص، بنسبة التزام إسرائيلية لم تتجاوز 27 بالمئة.


275 غادروا قطاع غزة مقابل 213 عائد فقط


وأوضح أن 275 غادروا القطاع، مقابل وصول 213 فقط، فيما رُفضت مغادرة عشرات الحالات دون توضيحات واضحة.


وبحسب التقارير، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر بعد إغلاق طويل وهيمنتها عليه منذ أيار/مايو 2024، لكن بقيود أمنية مشددة، وموافقات مسبقة، وأعداد محدودة للغاية، في تناقض صارخ مع ما أُعلن عن تسهيلات ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.


طالع أيضا: غزة تحت النار والظلام.. خروقات متواصلة تهدد الأرواح ومستشفى الأقصى على حافة التوقف


شهادات صادمة لعائدين تعرضوا للاحتجاز


وكشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية، عن شهادات صادمة لعائدين أكدوا تعرضهم للاحتجاز على حواجز عسكرية بعد اقتيادهم من مجموعات فلسطينية مسلحة تعمل بدعم إسرائيلي.


وأفاد الشهود بتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، والتفتيش المهين، ومصادرة الممتلكات، والحرمان من العلاج أو حتى من استخدام المرافق الصحية، ما خلّف حالات إذلال شديدة.


وأشار التقرير إلى أن بعض العائدين تلقوا عروضًا مالية مقابل العودة إلى مصر وعدم دخول غزة مجددًا، فيما طُلب من آخرين العمل كمخبرين لصالح الجيش الإسرائيلي، في ممارسات وصفها المكتب بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والكرامة الشخصية.


سلوك قسري يرقى إلى محاولات تهجير وتطهير عرقي


وشدد مدير المكتب، أجيث سونغهاي، على أن هذه الروايات تعكس نمطًا من السلوك القسري الذي قد يرقى إلى محاولات تهجير قسري وتطهير عرقي، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان احترام حقوق الفلسطينيين، مؤكدًا أن العودة الآمنة والكريمة هي الحد الأدنى بعد سنوات من الدمار والمعاناة.


ووفق إفادات العائدين، تمر عملية العودة عبر خمس محطات متتالية تشمل الجانب المصري، والسلطة الفلسطينية، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، ثم مجموعات مسلحة مدعومة إسرائيليًا، وأخيرًا جنود الجيش الإسرائيلي، حيث تتركز الانتهاكات الأشد.


تنكيل وفرض قيود غير قانونية


على خلفية هذه الشهادات، طالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية بوقف ما وصفته بسياسة التنكيل والقيود غير القانونية، معتبرة أن ما يجري يشكل تهجيرًا قسريًا محظورًا بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف.


وتشير تقارير ميدانية إلى أن أعداد العائدين الفعلية لا تتجاوز يوميًا بضع عشرات، معظمهم من النساء والأطفال، رغم الحديث عن ترتيبات تسمح بدخول نحو خمسين شخصًا يوميًا.


22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر للعلاج في الخارج


في الوقت ذاته، تقدر الجهات الصحية في غزة أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر للعلاج في الخارج، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.


كما تفيد معطيات شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في رسالة واضحة تؤكد تمسك السكان بأرضهم ورفضهم محاولات الإبعاد القسري، رغم حجم الدمار والمعاناة.


وقبل الحرب، كان معبر رفح يشهد حركة يومية طبيعية لمئات المسافرين في الاتجاهين، بإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون تدخل إسرائيلي مباشر، إلا أن الواقع الحالي يعكس تحوّل المعبر من بوابة حياة إلى ممر إذلال، في مشهد يلخص عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة، وسط صمت دولي يفاقم الجراح بدل أن يداويها.


ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play