شهدت بيروت، مساء اليوم الاثنين، تصريحات متباينة بين الأمين العام المساعد لحزب الله، نعيم قاسم، والرئيس الألماني خلال زيارته الرسمية إلى لبنان، حيث أكد قاسم أن الحزب لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحزب لن يستسلم وهو مستعد للدفاع عن البلاد، فيما دعا الرئيس الألماني السلطات اللبنانية إلى مواصلة العمل على نزع سلاح الحزب، معتبرًا أن ذلك يهيئ الظروف لانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة.
موقف حزب الله
نعيم قاسم أوضح أن الحزب لا يسعى إلى إشعال مواجهة عسكرية، لكنه في المقابل لن يقبل بالاستسلام، مؤكدًا أن الدفاع عن لبنان يبقى أولوية قصوى، وأضاف أن تركيز الحكومة اللبنانية على مسألة نزع السلاح يُعد "خطيئة كبرى"، مشيرًا إلى أن ذلك يخدم أهداف تل أبيب، على حد تعبيره. تصريحات قاسم جاءت لتؤكد تمسك الحزب بخياراته الاستراتيجية رغم الضغوط الداخلية والخارجية.
الموقف الألماني
من جانبه، دعا الرئيس الألماني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، إلى مواصلة الجهود لنزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن هذه الخطوة ستساهم في تهيئة الظروف لانسحاب إسرائيل من المناطق التي توغلت إليها وسيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، وأوضح أن المطلوب هو أن يفي الطرفان بالتزاماتهما بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، واصفًا الاتفاق بأنه "فرصة" يجب استثمارها لتحقيق الاستقرار.
طالع أيضًا: لبنان| الجيش الإسرائيلي يستهدف عناصر ومواقع تابعة لحزب الله
الموقف اللبناني الرسمي
الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في المؤتمر ذاته أن لبنان سيعمل على تحقيق مصلحة شعبه أولًا، من خلال التحرر من أي وصاية أو تأثير خارجي. وشدد على أن القرار الوطني يجب أن يبقى مستقلًا، وأن أي خطوات مستقبلية ستُتخذ بما يضمن حماية السيادة اللبنانية ومصالح المواطنين.
أبعاد سياسية وأمنية
هذه التصريحات المتباينة تعكس حجم التحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، حيث تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الدولية. فبينما يرى البعض أن نزع سلاح حزب الله قد يفتح الباب أمام استقرار أكبر، يعتبر آخرون أن ذلك يضعف قدرة لبنان على الدفاع عن نفسه، ويشير مراقبون إلى أن المواقف المتناقضة بين القوى المحلية والدولية تجعل من ملف السلاح أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي اللبناني.
في ظل هذه المواقف المتباينة، يبقى مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله مرهونًا بالتوازن بين الضغوط الدولية والخيارات الوطنية، وبين دعوات نزع السلاح وتمسك الحزب بخياراته الدفاعية، يبدو أن لبنان أمام مرحلة دقيقة تتطلب حوارًا داخليًا واسعًا لتحديد المسار المقبل.
وجاء في تصريح نعيم قاسم: "الحزب لا يريد الحرب ولا يسعى لها، لكنه لن يستسلم وهو مستعد للدفاع عن البلاد"، فيما قال الرئيس الألماني: "المطلوب أن يفي الطرفان بالتزاماتهما بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فهذا الاتفاق يمثل فرصة يجب استثمارها"، هذه المواقف المتباينة تلخص حجم التحدي الذي يواجه لبنان في المرحلة المقبلة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام