شهدت مدينة جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات الحساسة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة، في محاولة لإنهاء أربع سنوات من الحرب التي أنهكت المنطقة وأعادت رسم موازين القوى في أوروبا.
ووصف مصدر مقرّب من الوفد الروسي المحادثات بأنها شديدة التوتر، استمرت ست ساعات متواصلة، مع الاتفاق على استئنافها الأربعاء.
اهتمام متزايد بمآلات النزاع الروسي الأوكراني
وعُقدت الجلسات المغلقة في فندق فندق إنتركونتيننتال جنيف، بحضور ممثلين عن دول أوروبية فاعلة هي ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا، في مؤشر على الاهتمام الدولي المتزايد بمآلات النزاع.
وأكد رئيس الوفد الأوكراني، وزير الدفاع السابق رستم عمروف، أن القضايا الأمنية والإنسانية تتصدر جدول الأعمال، مشيرًا إلى أن المباحثات تجري بروح بناءة بعيدًا عن التوقعات المبالغ فيها.
وتستند المفاوضات إلى خطة أميركية طُرحت قبل أشهر، إلا أن عقدتها الأساسية تتمثل في مسألة التنازلات الإقليمية مقابل ضمانات أمنية طويلة الأمد.
إقليم دونباس الأكثر تعقيدًا
ويبرز إقليم دونباس كأكثر النقاط تعقيدًا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف بشدة.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من أن القضايا العالقة كبيرة وثقيلة، وأن مصير المفاوضات لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.
طالع أيضا: تأجيل جلسة محاكمة مادورو في نيويورك بسبب مشكلات تخطيطية ومسائل لوجستية
هجمات روسية مكثفة على مواقع أوكرانية
وقبيل انطلاق المحادثات، كثفت روسيا ضرباتها الجوية، مطلقة مئات المسيّرات والصواريخ على مواقع أوكرانية، في ما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمحاولة محسوبة لضرب قطاع الطاقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
وأوضح أن الهجمات طالت 12 منطقة، بينها مدينة أوديسا، ما أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الخدمات الأساسية في قلب الشتاء القارس.
وفي تطور ميداني آخر، قُتل ثلاثة عمال في محطة طاقة قرب سلوفيانسك نتيجة ضربة بمسيّرة روسية، بينما أعلنت موسكو إسقاط عشرات المسيّرات الأوكرانية فوق مناطق عدة بينها سواحل البحر الأسود.
أوكرانيا تنجح في استعادة أكثر من 200 كيلومتر مربع من الأراضي
وبحسب تحليل صادر عن معهد دراسة الحرب، نجحت القوات الأوكرانية مؤخرًا في استعادة أكثر من 200 كيلومتر مربع من الأراضي، في أكبر هجوم مضاد منذ عام 2023، ما أضفى بعدًا عسكريًا ضاغطًا على طاولة التفاوض.
وتأتي محادثات جنيف استكمالًا لجولتين سابقتين عُقدتا في أبو ظبي دون تحقيق اختراق حقيقي. ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه تسوية سياسية سريعة، داعيًا أوكرانيا إلى الإسراع في الانخراط الجاد بالمفاوضات، في وقت يشكك فيه زيلينسكي بنوايا الكرملين.
اختيار موسكو لفلاديمير مدينسكي لرئاسة الوفد يعكس عودة الشروط السياسية الثقيلة إلى الواجهة
وترى الباحثة السياسية تاتيانا ستانوفايا أن اختيار موسكو للمستشار القومي والمؤرخ فلاديمير مدينسكي لرئاسة الوفد يعكس عودة الشروط السياسية الثقيلة إلى الواجهة، وعلى رأسها مطالب تقليص الجيش الأوكراني ومنع انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي.
وفي ظل استمرار المعارك والضغوط الدولية، تبدو مفاوضات جنيف اختبارًا حقيقيًا لإرادة السلام، وسط واقع ميداني مشتعل يهدد بإفشال أي تقدم دبلوماسي ما لم تُرفق الطاولة السياسية بخطوات تهدئة فعلية على الأرض.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام