ثلث الشباب العرب في إسرائيل بين 18 و24 عامًا يعيشون خارج التعليم والعمل، وسط غياب أطر تربوية وديمقراطية كافية لتعليمهم مهارات المواطنة والمشاركة الفعّالة.
قالت ريم عوض مراد، باحثة في برنامج السياسات التربوية للديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن نحو33% من الشباب العرب في إسرائيل، أي شاب عربي من كل ثلاثة، بين جيل 18 و24 عامًا، لا يعملون ولا يدرسون ولا يخضعون لأي برامج تأهيل مهني.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب معنى ووجود أطر تعليمية فعّالة منذ المراحل المبكرة.
وقالت:
"لا يوجد إطار احتضن هؤلاء الشباب وبلور معهم شراكة وحوار ديمقراطي واعٍ، يمكنه أن يعلّمهم انتقاد المجتمع والمؤسسات".
وأضافت أن المدارس الحالية غالبًا لا تلبي احتياجات الطلاب، وحتى برامج البجروت لا تجهزهم بما يكفي للالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية أو اكتساب مهارات حياتية وسياسية.
وتابعت: "الشاب العربي عندما يبلغ 18 عامًا، غالبًا لا يعرف ما هي حقوقه ولا كيف يناضل من أجلها".
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
الواقع في المدارس العربية
وأشارت إلى أن الكفاءة المدنية الديمقراطية تتطلب تعليم مهارات أساسية للمواطنين، لكن الواقع التعليمي في المدارس العربية لا يوفر هذه الفرص.
وقالت: "حتى 10% من التأثير داخل المدرسة هو إنجاز ممتاز، لكن السلطات المحلية والمؤسسات الأخرى تحقق أقل من ذلك".
غياب الأطر اللا منهجية
كما أكدت مراد أن الأطر اللا منهجية التي تبدأ منذ الصف الرابع، والتي تتيح للشباب الحوار مع أفراد من خلفيات متنوعة، تعتبر الركيزة الأساسية لأي تغيير حقيقي.
وتابعت: "الأساس هو الأطر اللا منهجي الذي يبدأ من جيل صغير، حيث يمر الطالب بتجربة نموذج مصغر للمجتمع يتعلم من خلالها اتخاذ قراراته وفهم دوره كمواطن".
وخلصت إلى أن أي محاولة لتعزيز الوعي السياسي أو الديمقراطي دون هذه الأطر تكون محدودة الأثر، لأن المدارس وحدها لا تستطيع إحداث التغيير المطلوب، مشيرة إلى أنه إذا كانت المدارس تعمل بمفردها ومن دون الأطر اللا منهجية، فلن يحدث تغيير جوهري.
وقالت: "حتى لو كانت المدارس تقدم محتوى أكاديمي جيد، إلا أن الشباب بحاجة إلى مساحات حوارية عملية يلتقون فيها مع أقرانهم المختلفين ويتعلمون كيفية اتخاذ القرارات والمشاركة في النقاشات بشكل ديمقراطي، هذه الأطر تمنحهم القدرة على التفاعل مع المجتمع، والتعبير عن آرائهم، ومواجهة التحديات اليومية بطريقة واعية ومسؤولة".