عقدت إدارة مركز الحكم المحلي صباح اليوم جلسة طارئة خاصة بحضور المفتش العام للشرطة دانيئيل ليفي، ورئيس المركز حاييم بيباس، ومازن غنايم رئيس منتدى رؤساء السلطات المحلية العربية، إلى جانب أكثر من 100 رئيس سلطة محلية وكبار قادة الشرطة، وذلك لمناقشة تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، حيث جاء الاجتماع في ظل أرقام مقلقة تشير إلى مقتل 53 شخصاً منذ بداية عام 2026، ما دفع المشاركين إلى التأكيد على أنّ الوضع بات حالة طوارئ وطنية تستدعي تحركاً فورياً.
صورة مقلقة من الميدان
خلال الجلسة، عرض رؤساء السلطات المحلية العربية واقعاً صعباً، مشيرين إلى أنّ مواطنين أبرياء يدفعون يومياً ثمناً باهظاً نتيجة أعمال العنف المتزايدة، وأكدوا أنّ حالة الطوارئ في البلدات العربية غير مقبولة، وأن المواطنين، بمن فيهم الشباب والنساء والعائلات، لا يشعرون بالأمان في بيوتهم أو شوارعهم.
خطوات عملية لمواجهة العنف
ناقش المشاركون في الجلسة الطارئة سلسلة من الإجراءات العاجلة تهدف إلى الحد من تصاعد الجريمة في المجتمع العربي، ومن أبرز هذه الخطوات تعزيز تواجد قوات الشرطة وزيادة الدوريات في مناطق الاحتكاك، إلى جانب تنفيذ حملات واسعة لمصادرة الأسلحة غير القانونية.
كما تم التأكيد على أهمية توسيع استخدام الوسائل التكنولوجية المتقدمة في التحقيقات، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الأمني. كذلك شدّد الحضور على ضرورة زيادة الاستثمارات المخصصة لرفع نسبة كشف الجرائم، بما يضمن استعادة الأمن الشخصي للمواطنين وتعزيز ثقة المجتمع في أجهزة إنفاذ القانون.
وهذه الخطوات تهدف إلى استعادة الأمن الشخصي للمواطنين، وتفكيك البنية التحتية للجريمة المنظمة.
تصريحات المفتش العام للشرطة
المفتش العام دانيئيل ليفي أكد أنّ الشرطة تخوض "معركة حازمة ومتواصلة ضد الجريمة في المجتمع العربي"، مشيراً إلى أنّ الهدف هو تفكيك منظمات الإجرام والقضاء على مصادر الأسلحة غير القانونية.
وأضاف أنّه أصدر تعليماته لجميع مناطق الشرطة باستخدام كامل القدرات والموارد، بما يشمل الوحدات الخاصة والاستخبارات والتحقيقات والعمليات العلنية والسرية، لضرب المنظمات الإجرامية ومموليها.
وشدد ليفي على أنّ هذه المعركة تهدف إلى حماية الأرواح والعائلات ومستقبل المجتمع العربي والمجتمع الإسرائيلي عموماً، مؤكداً أنّ النجاح يتطلب تعاوناً كاملاً بين جميع أجهزة إنفاذ القانون، بما في ذلك النيابة العامة والمحاكم وسلطة الضرائب وهيئة مكافحة غسل الأموال.
موقف مركز الحكم المحلي
رئيس المركز حاييم بيباس قال: "نحن في حالة طوارئ وطنية. مقتل 53 شخصاً منذ بداية العام يؤكد الحاجة إلى تغيير جذري وتعزيز التعاون بين الشرطة والسلطات المحلية.
وهذه المنظمات الإجرامية تتصرف كأنها دولة داخل دولة، وقد توجهنا إلى رئيس الحكومة للمطالبة باستخدام جميع الوسائل، بما في ذلك قدرات الشاباك، لتفكيك هذه المنظمات".
طالع أيضًا: مقتل الشاب أحمد أشقر برصاص الشرطة في كابول
صوت المجتمع العربي
ومن جانبه، شدد مازن غنايم، رئيس منتدى رؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين، على أنّ حالة الطوارئ في البلدات العربية غير مقبولة، قائلاً: "المواطنون لا يشعرون بالأمان في بيوتهم أو شوارعهم، ونريد أن يفهم الجميع أنّ هذه مسؤولية مشتركة. المهندس والطبيبة والمعلم، جميعهم يريدون فقط العودة إلى منازلهم بأمان. من غير المعقول أن يكون هذا هو مطلبنا الوحيد اليوم".
وفي ختام الاجتماع، صدر بيان مشترك عن مركز الحكم المحلي ورؤساء السلطات العربية أكد أنّ "التعاون بين الشرطة والسلطات المحلية هو السبيل الوحيد لمواجهة العنف المتصاعد، وأن حماية الأرواح مسؤولية وطنية لا يمكن التهاون فيها".
وبهذا الاجتماع، يتضح أنّ مواجهة الجريمة في المجتمع العربي لم تعد قضية محلية فحسب، بل تحولت إلى ملف وطني يستدعي تضافر الجهود كافة، من الشرطة والسلطات المحلية إلى المؤسسات القضائية والاقتصادية، لضمان مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
مازن غنايم: نبدأ يومنا بعدّ القتلى والجرحى.. وسرطان الجريمة سيصل المجتمع اليهودي
من جانبه، أكد مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية خلال الجلسة أن الرسالة كانت واضحة بمطالبة المجتمع اليهودي بالمشاركة في مواجهة العنف.
وتابع:
"لا يمكن للمجتمع اليهودي أن يتفرج من بعيد، لأن هذا السرطان سيصل إليه أيضًا".
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "الظهيرة" على إذاعة الشمس، أن عدداً من الرؤساء اليهود أقروا بأن تداعيات العنف باتت تطالهم.
فجوة شاسعة
وتطرق غنايم إلى ما وصفه بـ"الفجوة الشاسعة" في تعامل الشرطة بين المجتمعين العربي واليهودي، قائلاً إن رئيس السلطة المحلية في المجتمع العربي يبدأ يومه بتفقد هاتفه لمعرفة "من قُتل، من أُحرقت سيارته، من هُدّد أو جُرح" .
كما استعرض الحادثة المأساوية التي وقعت أمس في كابول، ومؤكدًا أن "اليد خفيفة على الزناد حين يتعلق الأمر بشاب عربي".
بالونات مراقبة
وفي رده على سؤال حول ما إذا قدّم المفتش العام للشرطة خطوات عملية، قال غنايم إن الأخير تحدث عن "تقدم مع المستشارة القضائية للحكومة" ومبادرات قيد البحث، لكنه شدد على أن الفجوة بين التصريحات والواقع "كبيرة جدًا"، وأن الثقة بين الشرطة والمواطن العربي"شبه معدومة".
وأضاف أن الشرطة عرضت استخدام وسائل تكنولوجية جديدة، من بينها "بالونات مراقبة" بتكلفة شهرية تصل إلى 150 ألف شيكل.
الخطوة الأولى
وانتقد غنايم ما اعتبره تبريرات تتعلق بنقص القوى الشرطية، قائلاً إن الذرائع بشأن عدم توفر مئات العناصر لتنفيذ مهام معينة "لم تعد مقنعة"، داعيًا إلى خطوات ملموسة تعيد الثقة وتثبت جدية محاربة الجريمة.
وختم بالتأكيد أن معالجة الجريمة ليست مسؤولية المجتمع العربي وحده، داعيًا رئيس الحكومة إلى إعلان موقف واضح بأن "هذه ليست مشكلة قطاع بعينه"، معتبراً أن الجرأة السياسية في هذا الملف هي المدخل لأي تغيير حقيقي في المرحلة المقبلة.
مقتل الشاب أحمد أشقر في كابول
يذكر إن الشاب أحمد محمد أشقر من بلدة كابول ويبلغ من العمر 18 عام قتل برصاص الشرطة في كابول بعد ، إصابته برصاص الشرطة خلال مطاردة داخل البلدة، وقد جرى نقله على وجه السرعة إلى المركز الطبي للجليل في مدينة نهريا، إلا أن محاولات إنقاذه لم تُكلل بالنجاح، ليُعلن لاحقاً عن وفاته متأثراً بجراحه الخطيرة."
ارتفاع عدد القتلى منذ بداية العام
أظهرت المعطيات الأخيرة أنّ حصيلة ضحايا العنف في المجتمع العربي ارتفعت إلى 54 قتيلاً منذ مطلع عام 2026، وتشير الأرقام إلى أنّ شهر يناير وحده شهد سقوط 26 ضحية، فيما ارتفع العدد في شهر فبراير إلى 27 ضحية، ما يعكس وتيرة مقلقة لتصاعد أعمال القتل ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تحرك عاجل وشامل لمواجهة هذه الظاهرة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام