سجلت النرويج انخفاضًا قياسيًا في مبيعات السيارات التي تعمل بالبنزين خلال يناير الماضي، في مؤشر واضح على تسارع التحول نحو وسائل النقل النظيفة.
الأرقام الرسمية أظهرت تراجعًا غير مسبوق في الطلب على سيارات الوقود التقليدي، مقابل هيمنة شبه كاملة للسيارات الكهربائية على السوق المحلية.
هذا التحول لا يعكس مجرد تغير مؤقت في تفضيلات المستهلكين، بل يمثل نتيجة مباشرة لسياسات حكومية طويلة الأمد شجعت على تبني المركبات الكهربائية عبر الحوافز الضريبية وفرض ضرائب مرتفعة على الانبعاثات الكربونية، ما جعل النرويج واحدة من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال عالميًا.
أرقام قياسية: 7 سيارات بنزين فقط
بحسب بيانات مجلس معلومات حركة المرور على الطرق (OFV)، تم بيع 7 سيارات فقط تعمل بالبنزين خلال يناير، مقابل:
29 سيارة هجينة
98 سيارة ديزل
أكثر من 2000 سيارة كهربائية جديدة (BEVs)
وتشير الإحصاءات إلى أن السيارات الكهربائية شكلت 95.9% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في 2025، ما يعكس سيطرة شبه كاملة لهذا النوع من المركبات على السوق.
لماذا تنجح السيارات الكهربائية في النرويج؟
يعزو الخبراء هذا النجاح إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
ارتفاع الضرائب على الكربون وسيارات الوقود التقليدي.
حوافز مالية سخية للسيارات الكهربائية تشمل إعفاءات ضريبية.
بنية تحتية متطورة لمحطات الشحن.
غياب لوبي صناعي قوي يعارض التحول.
كما بدأ التحول يمتد إلى سوق السيارات المستعملة، حيث ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 22.7% مقارنة بالعام الماضي، ما جعلها خيارًا متاحًا لشرائح أوسع من المستهلكين.
التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية
لا يقتصر التحول على النرويج وحدها، إذ تتسارع وتيرة تبني السيارات الكهربائية عالميًا. فوفق تقرير Global EV Outlook 2025 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، تمثل السيارات الكهربائية نحو ربع مبيعات السيارات عالميًا.
وتعد أوروبا ثاني أكبر سوق بعد الصين، حيث سجل الاتحاد الأوروبي أكثر من 2.2 مليون سيارة كهربائية جديدة في 2024، وتجاوزت المبيعات 3 ملايين سيارة في 2025 بزيادة تقارب 26%.
في المقابل، تواصل الصين هيمنتها على السوق العالمي، مع توسع الإنتاج والتصدير إلى أكثر من 150 سوقًا حول العالم، ما يعزز انتشار التكنولوجيا حتى في الأسواق الناشئة.
مستقبل النقل: تراجع الوقود التقليدي
يشير هذا التوسع العالمي إلى تراجع متسارع في الاعتماد على سيارات البنزين والديزل، مدفوعًا بتشديد معايير الانبعاثات وتزايد الوعي البيئي، إضافة إلى تطور تقنيات البطاريات والبنية التحتية للشحن.
وتبقى النرويج نموذجًا رائدًا يعكس كيف يمكن للسياسات الحكومية المدروسة أن تعيد تشكيل سوق السيارات بالكامل، ليصبح النقل الكهربائي عنصرًا أساسيًا في مستقبل التنقل المستدام عالميًا.
طالع أيضًا