شهدت المكسيك تطورًا أمنيًا بالغ الأهمية بعد مقتل نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بلقب “إل مينشو”، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، في عملية عسكرية نفذها الجيش المكسيكي.
وتعد هذه العملية واحدة من أكبر الضربات الموجهة لعصابات المخدرات في البلاد خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود.
وجاءت العملية وسط تعاون أمني مكثف بين مكسيكو وواشنطن، حيث أكدت مصادر رسمية أن معلومات استخباراتية أميركية ساهمت في دعم التحرك العسكري الذي أسفر عن مقتل أحد أخطر المطلوبين دوليًا.
دعم استخباراتي أميركي للتخلص من “إل مينشو”
بحسب تصريحات مسؤولين مكسيكيين، نُفذت العملية يوم الأحد بدقة عالية، وأسفرت عن مقتل أوسيغيرا خلال مواجهة مع القوات المسلحة.
وأشارت السفارة المكسيكية في واشنطن إلى أن الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية مكملة في إطار التعاون الثنائي.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد شددت في فترات سابقة على ضرورة تكثيف الحرب ضد شبكات تهريب المخدرات، ولوّحت باتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا لم يتم احتواء نفوذ الكارتلات.
من هو إل مينشو؟
يعد نيميسيو أوسيغيرا أحد أخطر زعماء المخدرات في العالم، إذ عرضت السلطات الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقاله. وتحت قيادته، تحول كارتل خاليسكو إلى واحدة من أقوى الجماعات الإجرامية في المكسيك، وأكبر مهرب للكوكايين إلى الولايات المتحدة.
واشتهر أوسيغيرا بتبنيه تكتيكات شبه عسكرية، إذ اعتمد على مئات المسلحين المدربين بأسلحة ثقيلة، بينهم عناصر تلقوا تدريبات خاصة سابقة. كما عُرف بندرة ظهوره العلني واعتماده على مجمعات جبلية شديدة التحصين.
ولم يقتصر نشاط الكارتل على تهريب الكوكايين فقط، بل امتد إلى شبكات تهريب الوقود وعمليات إجرامية عابرة للحدود.
وتشير التحقيقات إلى أن المنظمة كانت تنقل شحنات ضخمة من المخدرات من كولومبيا مرورًا بالإكوادور وصولًا إلى سواحل المكسيك على المحيط الهادئ باستخدام زوارق سريعة وحتى غواصات.
وسبق أن تعرضت المنظمة لضربات أمنية، بينها اعتقال شقيقه وتسليم عدد من القيادات إلى الولايات المتحدة، كما صدر حكم بالسجن المؤبد بحق أحد أبنائه في واشنطن بتهم تهريب مخدرات.
تعاون أمني متصاعد بعد مقتل “إل مينشو”
يأتي مقتل “إل مينشو” في ظل تعزيز التعاون الأمني بين حكومة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم والولايات المتحدة، لملاحقة كارتلات خاليسكو وسينالوا.
ويُنظر إلى هذه العملية باعتبارها رسالة قوية تؤكد جدية التحرك المشترك ضد شبكات الجريمة المنظمة.
يشكل مقتل زعيم كارتل خاليسكو تحولًا مهمًا في مسار الحرب ضد المخدرات في المكسيك، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول مستقبل التنظيم وإمكانية ظهور قيادات جديدة تسعى لملء الفراغ.
وبينما تعد العملية إنجازًا أمنيًا بارزًا، يبقى التحدي الأكبر في تفكيك البنية التنظيمية للكارتلات ومنع إعادة تشكلها من جديد.
طالع أيضًا