مع تزايد معدلات الإصابة بمرض السكري عالميًا، تتجه الأبحاث الحديثة إلى فحص العوامل الغذائية التي قد تسهم في ارتفاع الخطر، وعلى رأسها استهلاك اللحوم الحمراء، خصوصًا المصنعة منها.
فالنظام الغذائي لم يعد مجرد خيار يومي، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في المسار الصحي طويل الأمد.
دراسة أمريكية واسعة النطاق، نقل تفاصيلها موقع Medical Xpress عن بحث منشور في المجلة البريطانية للتغذية، سلطت الضوء على العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء وخطر الإصابة بالسكري، كما بحثت في تأثير استبدالها بمصادر بروتين بديلة.
استهلاك اللحوم وارتفاع عبء السكري عالميًا
يُعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في الولايات المتحدة، إذ يعاني منه أكثر من 37 مليون شخص، مع تسجيل نحو مليوني حالة جديدة سنويًا.
ويعزز هذا الواقع الحاجة إلى تحديد العوامل الغذائية القابلة للتعديل، خاصة في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك اللحوم الحمراء، مثل النقانق واللحوم الجاهزة.
ورغم أن اللحوم الحمراء ارتبطت سابقًا بزيادة خطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فإن علاقتها بالسكري ظلت محل نقاش علمي، خصوصًا عند مقارنتها بمصادر بروتين أخرى.
تفاصيل الدراسة: تحليل بيانات أكثر من 34 ألف شخص
شملت الدراسة 34,737 مشاركًا بمتوسط عمر 45.8 عامًا، وكان 10.5% منهم مصابين بالسكري.
الأفراد في أعلى شريحة استهلاك للحوم الحمراء (بمتوسط 5.72 أونصة يوميًا) تميزوا بخصائص عدة، منها:
عمر أصغر نسبيًا
نسبة أعلى من الذكور
مؤشر كتلة جسم أعلى
استهلاك أكبر للسعرات الحرارية والمشروبات السكرية
وبعد ضبط النتائج وفق العوامل الديموغرافية ونمط الحياة والحالة الاجتماعية والاقتصادية والعادات الغذائية، أظهرت النتائج ما يلي:
ارتفاع ملحوظ في احتمالية الإصابة بالسكري لدى أعلى فئة استهلاك للحوم الحمراء بنسبة 1.49% مقارنة بأدنى فئة.
كل حصة إضافية يوميًا من اللحوم الحمراء ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بنسبة 16%.
سواء كانت اللحوم مصنّعة أو غير مصنّعة، ارتبطت كل حصة بزيادة تقارب 10% في احتمالية الإصابة.
مع التأكيد أن هذه النتائج تعكس ارتباطًا إحصائيًا، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
تأثير استبدال اللحوم الحمراء بمصادر بروتين بديلة
أحد أبرز جوانب الدراسة كان تحليل تأثير استبدال اللحوم الحمراء بخيارات غذائية أخرى، حيث أظهرت النتائج أن:
استبدال حصة يومية من اللحوم الحمراء بمصادر بروتين نباتية (مثل المكسرات والبقوليات ومنتجات الصويا) ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14%.
استبدالها بالدواجن أو منتجات الألبان أو الحبوب الكاملة ارتبط بانخفاض يتراوح بين 11% و12%.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفائدة لا تكمن فقط في تقليل اللحوم، بل في اختيار البديل الغذائي المناسب.
ماذا تعني هذه النتائج عمليًا؟
تعزز الدراسة فكرة أن الأنماط الغذائية المتوازنة، خاصة تلك التي تعتمد على البروتين النباتي والحبوب الكاملة، قد توفر مزايا أيضية تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسكري.
كما تؤكد أن تقييم النظام الغذائي يجب أن يكون شاملًا، إذ إن تقليل عنصر معين دون تحسين بقية المكونات الغذائية قد لا يحقق الفائدة المرجوة.
تكشف هذه الدراسة واسعة النطاق أن أنماط استهلاك اللحوم، لا سيما المصنعة، قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري، في حين أن استبدالها بمصادر بروتين نباتية أو بدائل أقل معالجة قد يرتبط بانخفاض ملموس في هذا الخطر.
ورغم أن النتائج لا تثبت علاقة سببية، فإنها تدعم التوجه نحو أنظمة غذائية أكثر توازنًا، باعتبارها أداة فعالة ضمن استراتيجيات الوقاية من السكري على المدى الطويل.
طالع أيضًا