Ashams Logo - Home
search icon submit

الزمن المتباطئ في أوقات الحرب: كيف يعي الدماغ لحظات الخطر؟

الزمن المتباطئ في أوقات الحرب: كيف يعي الدماغ لحظات الخطر؟

شارك المقال

محتويات المقال

في أوقات السلم، تمر دقائق الحياة بسرعة غير ملحوظة، لكن في أجواء الحرب، تتحول اللحظات إلى ثقل ثقيل، حيث تبدو الساعات بلا نهاية. هذه الظاهرة ليست مجرد إحساس، بل لها أساس علمي في الدماغ والجهاز العصبي، وقد كشفت عنها دراسات علم النفس والأعصاب.





في هذا التقرير، نستعرض كيف يعيد الدماغ برمجة إحساسنا بالوقت تحت التهديد، ولماذا يبقى أثر هذه اللحظات عالقًا في الذاكرة.


بصمة الحرب في الدماغ: صراع غير مرئي


يشير الخبراء إلى أن الإحساس بتباطؤ الزمن أثناء الخطر يرتبط بنشاط اللوزة الدماغية، المسؤولة عن رصد التهديدات. فحين يتعرض الإنسان لمواقف خطرة، يدخل الدماغ في حالة استنفار قصوى، ويعالج كمية أكبر من المعلومات في وقت أقصر، ما يخلق وهمًا شعوريًا بأن الوقت أصبح أبطأ.


دراسة كلاسيكية للجمعية الأمريكية لعلم النفس أوضحت أن الأشخاص في المواقف الصادمة يصفون إحساسًا بـ«تمدّد اللحظة»، حيث يكون وعيهم مشدودًا لكل تفصيلة صغيرة: أصوات، حركات، الظلال، وحتى دقات القلب.


لماذا تبقى اللحظات أطول في الذاكرة؟


الخوف لا يبطئ الزمن فعليًا، لكنه يترك أثرًا طويل المدى في الذاكرة. تشير أبحاث حول اضطراب ما بعد الصدمة إلى أن الأحداث العنيفة تُخزن بتفاصيل كثيفة، ما يجعل الدماغ عند استرجاعها يحس أنها استغرقت وقتًا أطول.


وأوضح باحثون من جامعة ستانفورد أن كثافة التفاصيل المخزنة تجعل الدماغ "يحسب" الحدث على أنه أطول زمنياً، حتى لو كان قصيرًا.


زمن الانتظار والترقب: لحظات بلا أفق


في الحرب، لا يقتصر الخطر على لحظة القصف، بل يمتد إلى فترات الانتظار المقلقة: انتظار صافرة الإنذار، أو خبر عن الأحبة، أو القصف التالي.


ويسمّي علماء النفس هذا النوع من الزمن بـ"الزمن المعلق"، حيث يختل الإيقاع الطبيعي للحياة، ويصبح كل شيء أبطأ وأثقل.


دراسة نشرت في مجلة Journal of Traumatic Stress أشارت إلى أن الروتين المكسور أحد أبرز أسباب تشوه إحساس الوقت لدى المدنيين في مناطق النزاع.


ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام


البطء آلية للبقاء: التركيز الفائق للحظة


وفقًا للدكتور محمود شوكت، استشاري الصحة النفسية، فإن الإحساس بتباطؤ الزمن قد يكون استراتيجية للبقاء. فعندما يشعر الإنسان أن اللحظة أطول، يمكنه اتخاذ قرارات أسرع للهرب أو الاحتماء أو مساعدة الآخرين.


يسمي علماء الأعصاب هذه الحالة "تركيز فائق قصير المدى"، حيث يعمل الدماغ بأقصى طاقته لحماية الجسد، ما يعكس قدرة الدماغ على التكيف مع أقصى درجات الخطر.


طالع أيضًا 

الحصانة النفسية خلال الحرب: كيف نحمي أنفسنا وأسرنا من الانهيار؟

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play