مع اعتماد وزارة التربية والتعليم خطة التعلم عن بُعد وفق توجيهات الجبهة الداخلية، أكدت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي تفهمها للضرورات الأمنية وأولوية الحفاظ على حياة الطلاب والطواقم التربوية، لكنها حذرت من أن صمود التعليم العربي في الطوارئ يواجه تحديات معقدة تتجاوز النقص التقني لتشمل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.
وقالت اللجنة في بيان لها: "استمرار التعلم عن بُعد يكشف مجددًا الفجوات البنيوية العميقة في جهوزية التعليم العربي، ويعيد إلى الواجهة أزمة مزمنة لم تُعالج منذ جائحة كورونا، لقد حذرنا الوزارة مرارًا منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين ونصف من النقص الحاد في الوسائل الرقمية بالمجتمع العربي، لكن توزيع الحواسيب جاء بمعايير ضيقة، اقتصرت على من أُخلوا فعليًا، متجاهلة عشرات آلاف الطلاب العرب في ظروف هشة ودون بنى تحتية ملائمة".
140 ألف طالب عربي أي قرابة ربع مجمل الطلاب العرب يفتقرون إلى وسائل رقمية للتعلم عن بُعد
وأضافت اللجنة: "نحو 140 ألف طالب عربي أي قرابة ربع مجمل الطلاب العرب يفتقرون إلى وسائل رقمية للتعلم عن بُعد، فيما تعاني عشرات آلاف العائلات من غياب جهاز حاسوب واحد، ويواجه آلاف الطلاب في النقب والقرى غير المعترف بها نقصًا في الكهرباء والإنترنت والمعدات الأساسية مثل الكاميرات والميكروفونات".
وحذرت اللجنة من أن الاكتفاء بإعلان التعلّم عن بُعد دون معالجة جذرية للفجوات التقنية يعني تعميق الفروقات التعليمية وزيادة خطر التسرب، ويهدد صمود الهوية الفردية والجمعية للطلاب العرب.
طالع أيضا: زامير يؤكد استمرار العمليات ضد إيران لأيام وتنسيق وثيق مع واشنطن
خطوات عاجلة تطالب بها اللجنة
وطالبت اللجنة بوضوح بعدة خطوات عاجلة:
1-نشر معطيات شفافة ومحدثة حول توزيع الوسائل الرقمية وحصة المجتمع العربي منها.
2-توسيع معايير الاستحقاق لتشمل الحاجة التعليمية الفعلية لكل طالب.
3-تخصيص ميزانيات عاجلة للوسائل الرقمية والبنى التحتية، خصوصًا في النقب والقرى غير المعترف بها.
4-إشراك جميع الهيئات التمثيلية العربية في بلورة وتنفيذ خطط الطوارئ والخطط الجارية.
الصمود الحقيقي لا يُختزل بالأدوات التقنية
وختم البيان بالقول: "الصمود الحقيقي لا يُختزل بالأدوات التقنية، بل يُقاس بعدالة توزيع الموارد، وضمان حق كل طالب في تعليم متكافئ، وحماية هويته الفردية والجمعية في جميع الظروف".
يعكس هذا البيان حجم التحديات العميقة التي يواجهها التعليم العربي، وسط ضرورة تحقيق استمرارية تعليمية متكافئة وحماية الهوية الثقافية في أوقات الأزمات والطوارئ.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام